(1) الذى ثبتت إمامته ، وذاعت شهرته ، وعرف فضله . وهذا معنىً واسع ، ولكنه غير شائع الاستعمال ، وربما يستعمله بعض المتساهلين من أئمة التعديل والتزكية ، كابن سعد . وهو واقع بكثرة في تراجم المتأخرين كالحافظ الذهبي في كتابيه ( سير الأعلام ) و ( تذكرة الحفاظ ) . قال ابن سعد: كان الحسن البصري جامعًا عالمًا رفيعًا ثقة حجة مأمونًا عابدًا ناسكًا كثير العلم فصيحًا جميلا . وقال: كان أيوب السختياني ثقة ثبتًا في الحديث جامعًا كثير العلم حجة عدلا . وقال الذهبي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق الإمام القدوة الحافظ الحجة عالم وقته بالمدينة . وقال: عبد الرحمن بن أبي نعم الإمام الحجة القدوة الرباني أبو الحكم البجلي الكوفي . وهذا أكثر من أن يحصى .
(2) الحافظ الضابط المتقن . وهذا أشيع معانيه ، وربما اقتصر عليه الأكثر . سئل يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي فقال: ثقة وليس بحجة . وأصل ذلك أنه سئل عنه وعن موسى بن عبيدة الربذي: أيهما أحب إليك ؟ ، فقال هذا القول ، وإنما ذهب إلى أن ابن إسحاق أمثل وأوثق من موسى بن عبيدة الربذي ، وإن لم يكن ضابطًا متقنًا كمالك وعبيد الله بن عمر في المدنيين .
(3) الذى يُرجع إليه عند الاختلاف ويؤخذ بقوله ، فهو كالقائم مقام الدليل والبرهان ، أو الذي تدفع به الخصومة . قال أبو زرعة الدمشقي: قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة ، فقلت له: محمد بن إسحاق منهم ؟ ، فقال: كان ثقة ، إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس وذكر قومًا آخرين .
وهذا من ألطف المعاني وأخفاها ، وإنما يستعمله المتشددون أمثال: عبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيدٍ القطان ، وابن معين ، وأبي حاتم الرازي ؛ وعليه يتنزل قول عثمان بن أبي شيبة ، ومن طالع أحكامه على الرجال حكم من غير تردد أنه في عدادهم ، وإن وثق بعض الضعفاء .