ويصح أن يكون الجار والمجرور الثاني وهو قوله «بإسناد جيد» متعلقًا بقوله"حديث صحيح"، إمَّا بحديث، وإما بصحيح ، وليس هذا الجار والمجرور الأول متعلقًا برويناه ، لأنّ إسناده هو لم يُرِد الإخبار عنه بأنه جيد، ولم يرد ذكره، وإنما أراد بالإسناد الجيد: إسناد الإمام أحمد والدارمي، يدل عليه قول الشارح المذكور: فإنْ قلتَ: ما حِكْمة قول المصنف أولًا: حديث صحيح، وقوله هنا: بإسناد جيد؟ قلت: حكمته: أنه لا يلزم من كون الحديث في «المسندين» المذكورين أن يكون صحيحًا، فبين أولًا بأنه صحيح، وثانيًا: أنّ سبب صحته أن إسناد هذين الإمامين اللذَين أخرجاه صحيح أيضًا، وله حكمة أخرى حديثية؛ وهي: ما صرحوا به أنه لا تلازم بين الإسناد والمتن، فقد يصح فيه السند أو يحسن؛ لاستجماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط دون المتن؛ لشذوذ فيه أو علة، فنص المصنف أولًا: على صحة المتن بقوله: «هذا حديث صحيح» ، وثانيًا: على صحة السند بقوله: « بإسناد جيد» إلى آخر ما بسطه من الكلام في هذا المقام.