تنبيه: ظاهر عبارة ابن حجر في (النخبة) أنه يقصر (مختلف الحديث) على الحديث المقبول الذي عارضه مثله معارضة ظاهرية وأمكن الجمع ؛ فقد قال: (ثم المقبولُ إن سلم من المعارضة فهو المحكم ، وإن عورض بمثله فإنْ أمكن الجمعُ فمختلفُ الحديثِ ، أوْ لا(1) وثبتَ التأخر: فهو (2) الناسخ ، والآخر المنسوخ ؛ وإلا فالترجيح ثم التوقف) . انتهى .
وأما ابن الصلاح فذكر في (المقدمة) (ص257-258) النوع السادس والثلاثين من أنواع علوم الحديث وهو (معرفة مختلف الحديث) فأدخل فيه ما أمكن فيه الجمعُ ، وما لم يمكن مما قيل فيه بالنسخ أو بالترجيح ؛ وهذا موافق لصريح مقال وصنيع كل من الإمام الشافعي في كتابه (اختلاف الحديث) وابنِ قتيبة في كتابه (تأويل مختلف الحديث) .
قال ابن الصلاح تحت العنوان المذكور (معرفة مختلف الحديث) : (وإنما يكمل للقيام به الأئمة الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه، الغواصون على المعاني الدقيقة) ؛ ثم قال:
(اعلم أن ما يُذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يمكن الجمع بين الحديثين، ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيهما ؛ فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك والقول بهما معًا .
وقد روينا عن محمد بن أسحق بن خزيمة الإمام أنه قال:"لا أعرف أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما".
القسم الثاني: أن يتضادا بحديث لا يمكن الجمع بينهما ؛ وذلك على ضربين:
أحدهما: أن يظهر كون أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا، فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ .
والثاني: أن لا تقوم دلالة على أنَّ الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما ، فيُفزع حينئذ إلى الترجيح، و يعمل بالأرجح منهما والأثبت ) اهـ .
وتوسط بعض فضلاء عصرنا بين الحافظ ومخالفيه ، فمال إلى أن مختلف الحديث شاملٌ لما أمكن فيه الجمع أو الترجيح دون النسخ .
(1) أي لم يمكن الجمع.
(2) أي المتأخر.