أما التصحيح فهو كتابة"صح"على الكلام ، أو عنده ؛ ولا يُفعل ذلك إلا فيما صحَّ روايةً ومعنى غير أنه عرضة للشك أو الخلاف ؛ فيكتب عليه"صح"ليُعرف أنه لم يغفل عنه وأنه قد ضُبط وصحَّ على ذلك الوجه.
وأما التضبيب - ويسمى أيضًا التمريض - فيُجعل على ما صح وروده كذلك من جهة النقل غير أنه فاسد لفظًا، أو معنى ، أو ضعيف ، أو ناقص ، مثل أن يكون غير جائز من حيث العربية أو يكون شاذًا عند أهلها يأباه أكثرهم ، أو مصحَّفًا ، أو ينقص من جملة الكلام كلمة أو أكثر ، وما أشبه ذلك ؛ فيمد على ما هذا سبيله خط أوله مثل الصاد ولا يلزق بالكلمة المعلَّم عليها (1) ، كيلا يُظنُّ ضربًا ؛ وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون حائها كتبت كذلك ليفرق بين ما صح مطلقًا من جهة الرواية وغيرها ، وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها فلم يكمل عليه التصحيح ، وكُتب حرف ناقص (2) على حرف ناقص إشعارًا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته ، وتنبيهًا بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه ، ولعل غيره قد يُخَرِّج له وجهًا صحيحًا ، أو يظهر له بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن ، ولو غيَّر ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضًا لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه .
(1) فهي صاد ممدودة هكذا ( صـ ) .
(2) المراد بالحرف هنا كلمة (صح) ، ولكنه كُتب ناقصًا ، أو حرف الصاد وحده ، فإنه هنا ناقص إذا لم يتصل به حرف الحاء فيكمله ؛ وذلك النقص - كما تقدم - يشير إلى أن صحة العبارة المضبب عليها غير كاملة ، فثم صحة من وجه واحد فقط ، وهو وجه الرواية ، دون الوجه العلمي ، فصحة تلك العبارة ناقصة أيضًا كنقص علامة التضبيب عن كلمة (صح) .