فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1631

قرأت بخط الشيخ أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحُميدي نزيل بغداد ، أخبرني أبو محمد الحسين بن علي المصري قال أخبرنا أبو مروان عبد الملك بن زيادة الله بن علي التميمي قال أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا القرشى الزهري - هو ابن الإفليليّ اللغوي - قال:"كان شيوخنا من أهل الأدب يتعالمون أن الحرف إذا كتب عليه"صح"بصاد وحاء: أن ذلك علامة لصحة الحرف ، لئلا يتوهم متوهم عليه خللًا ولا نقصًا ، فوُضع حرف كامل على حرف صحيح ؛ وإذا كان عليه صاد ممدودة دون حاء: كان علامة أن الحرف سقيم ، إذ وُضع عليه حرف غير تام ليدل نقص الحرف على اختلال الحرف ."

ويسمى ذلك الحرف أيضًا ضبة ، أي أن الحرف مقفل بها لا يتجه لقراءة ، كما أن الضبة مقفَل بها")."

قال ياقوت الحموي في (معجم الأدباء) (2/5-6) في ترجمة إبراهيم بن محمد هذا - وهو المعروف بابن الإفليليّ كما تقدم -:

(وحُكى عنه بإسناد له أنه قال: كان شيوخنا من أهل الأدب يتعالمون ) وذكر كلامه كما تقدم ، ثم تعقبه بقوله:

(وهذا كلام على طلاوة من غير فائدة تامة، وإنما قصدوا بكتبهم على الحرف"صح"، أنه كان شاكًا في صحة اللفظة، فلما صحت له بالبحث، خشي أن يعاوده الشك، فكتب عليها صح، ليزول شكه فيما بعد، ويعلم هو أنه لم يكتب عليها"صح"إلا وقد انقضى اجتهاده في تصحيحها.

وأما الضبة التي صورتها (صـ) فإنما هو نصف صح، كتبه على شيء فيه شك، ليبحث عنه فيما يستأنفه، فإذا صحت له أتمها بحاء، فيصير صح، ولو علَّم عليها بغير هذه العلامة، لتكلف الكشط، وإعادة كتْبه"صح"مكانها).

وقال ابن الصلاح في (مقدمته) (ص174-176) :

(من شأن الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح والتضبيب والتمريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت