فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1631

وقد نشأ عن ذلك أغلاط لا تحصى سرى كثير منها إلى أناس من العلماء الأعلام فذكروا الاختلاف في مواضع ليس فيها اختلاف ، اعتمادًا على من سبقهم إلى نقله ولم يخطر في بالهم أن الذين عولوا عليهم قد نقلوا الخلاف بناء على فهمهم ، ولم ينتبهوا إلى وهمهم ؛ وكثيرًا ما انتبهوا إلى ذلك بعد حين فنبهوا عليه وذلك عند وقوفهم على العبارات التي بنى الاختلافَ عليها الناقلُ الأول ؛ وقد حمل هذا الأمر كثيرًا منهم إلى فرط الحذر حين النقل ، وقد أشار إلى نحو ما ذكرنا الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية في رسالته في قواعد التفسير فقال: الخلاف بين السلف في التفسير قليل وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وذلك صنفان:

أحدهما: أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل عل معنى في المسمى غير المعنى الآخر ، مع اتحاد المسمى ، كتفسير بعضهم الصراط المستقيم بالقرآن ، أي اتباعه ، وتفسير بعضهم له بالإسلام ؛ فالقولان متفقان ، لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن ، لكن كل منهما نبه على وصف غير وصف الآخر ، كما أن لفظ الصراط المستقيم يشعر بوصف ثالث ؛ وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة ، وقول من قال: هو طريق العبودية ، وقول من قال: هو طاعة الله ورسوله ؛ وأمثال ذلك فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة ولكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها .

الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت