فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 1631

وليس المقصود بالعدالة الباطنة العصمة ، ولا المراد بالحكم بها للمرء التزكية التامة له، وليس المراد بالخبرة المطلوبة لإثبات العدالة الباطنة للراوي أو إثبات عدمها معرفة حقيقةِ دين المرء وحقيقة نواياه وأحواله القلبية على الوجه القطع أو الإحاطة، فذلك لا يعلمه إلا الله عز وجل ، كما قال تعالى (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) ؛ ولكن المراد ما تقدم أي الخبرة الكافية .

وقد عرَّف العدالة وشرحها كثيرٌ من المحدثين والأصوليين، وتكلم عليها من المعاصرين كلامًا مفيدًا العلامةُ المعلمي اليماني في كتابه (التنكيل) (ص229-230) في معرض كلامه على رواية المبتدع فقال:

(فالمبتدع الذي اتضح عناده إما كافر وإما فاسق، والذي لم يتضح عناده ولكنه حقيق بأن يتهم بذلك هو(1) في معنى الفاسق لأنه مع سوء حاله لا تثبت عدالته، والداعية الذي الكلام فيه واحد من هذين ولا بد.

وقد عرَّف أهل العلم العدالة بأنها: (ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر وصغائر الخسة 000 ) زاد السبكي:"وهوى النفس"وقال:"لا بد منه (2) ، فإن المتقي للكبائر وصغائر الخسة مع الرذائل المباحة قد يتبع هواه عند وجوده لشيء منها فيرتكبه، ولا عدالة لمن هو بهذه الصفة"، نقله المحلي في"شرح جمع الجوامع"لابن السبكي، ثم ذكر أنه صحيح في نفسه ، ولكن لا حاجة إلى زيادة القيد ، قال: لأن من عنده ملكة تمنعه عن اقتراف ما ذُكر ينتفي عنه اتباع الهوى لشيء منه ، وإلا لوقع في المهويِّ فلا يكون عنده ملكة تمنع منه .

(1) في مطبوعة التنكيل (وهو) ، والواو مزيدة خطأ.

(2) أي لا بد من هذا الاحتراز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت