قال المعلمي في (التنكيل) (ص445) في ترجمة ابن المذهب: (وقال شجاع الذهلي:(كان عسرًا في الرواية وسمع الكثير، ولم يكن ممن يعتمد عليه في الرواية، كأنه خلط في شيء من سماعه) ، وقال السِّلفي: (كان مع عسره متكلمًا فيه) ؛ والعَسِرُ في الرواية هو الذي يمتنع من تحديث الناس إلا بعد الجهد، وهذه الصفة تنافي التزيد ودعوى سماع ما لم يسمع، إنما يدّعي سماع ما لم يسمع من له شهوة شديدة في ازدحام الناس عليه وتكاثرهم حوله؛ ومن كان هكذا كان من شأنه أن يتعرض للناس يدعوهم إلى السماع منه ويرغبهم في ذلك؛ فأما من يأبى التحديث بما سمع إلا بعد جهد فأي داع له إلى التزيد؟). انتهى كلام المعلمي.
وكان كثير من الطلاب - ولا سيما الغرباء الذين تضطرهم الأمور أحيانًا إلى تقصير زمان الرحلة، أو الاقتصار على الكتابة عن بعض محدثي البلدة ، دون غيرهم، أو سماع بعض الأحاديث دون غيرها - ينتقون على هؤلاء غرائبهم إيثارًا لها على ما سواها وتقديمًا لها على غيرها، فتنتشر غرائب ذلك المحدث أكثر من بقية حديثه؛ وبسبب هذا قد يرى الناقد عند أول نظره فيما اشتهر من أحاديث ذلك الشيخ أنه كثير الغرائب، وأن الغالب على مروياته التفرد والإغراب، فيغمزه بسبب ذلك أو يتوقف عن توثيقه مع أنه ثقة أو صدوق.
ولذا ينبغي التأني في نقد من وصف بالعسر في الرواية.
قال الذهبي في (السير) (8/336) في عبد السلام بن حرب: (قال علي بن المديني: وقد كنت استنكر بعض حديثه حتى نظرت في حديث من يكثر عنه فإذا حديثه مقارب عن مغيرة والناس، وذلك أنه كان عسرًا فكانوا يجمعون غرائبه في مكان فكنت أنظر إليها مجموعة فاستنكرتها) .