قال أبو بكر بن أبي خيثمة في (تاريخه) (ص 315- تاريخ المكيين ) : (قلت ليحيى بن معين(1) : إنك تقول: فلان ليس به بأس ، وفلان ضعيف ؟ قال: إذا قلتُ [لك] : ليس به بأس ، فهو ثقة ؛ وإذا قلت لك: هو ضعيف، فليس هو بثقة ، ولا يُكتب حديثه) ؛ وأخرجه من طريق ابن أبي خيثمة: ابنُ شاهين في (الضعفاء) (ص42) وفي (الثقات) (1653) ، والخطيبُ في (الكفاية) (ص22) ، وحكاه ابن حجر في (لسان الميزان) (1 / 93) .
قلت: ظاهر هذه العبارة أن حكم ابن معين على الراوي بأنه ضعيف هو حكمٌ عليه بالترك والسقوط .
وذكر الشيخ أحمد محمد نور سيف في مقدمته لـ (تاريخ الدوري) أن (ليس بشيء) و (ليس بثقة) و (ضعيف) تعني عند ابن معين غالبًا الضعف الشديد.
ولقد أغرب في هذا المقام العلامةُ ابنُ القطان فقال في (بيان الوهم والإيهام) : (ابن معين إذا قال في رجل معروف من أهل العلم: إنه ضعيف ، فإن ذلك ليس تجريحًا منه له ، وإنما هو تفضيل لغيره عليه ، في الأغلب ، وقد يقوله باعتبار أوهام توجد له لا تسقط الثقة به ) .
وحاول الدكتور قاسم علي سعد في (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص61) الجمع بين هذين المذهبين المذكورين في تفسير مراد ابن معين بكلمة (ضعيف) ، فقال: (قول ابن معين"ضعيف"يختلف عن مسلك الجمهور ، فهي عندهم في المرتبة الخامسة ، أما عنده فهي أسقط من ذلك) ، ثم ذكر ما تقدم من جواب ابن معين لابن أبي خيثمة؛ ثم قال:
(أما إذا استعمل ابن معين هذه اللفظة في رجال معروفين من أهل العلم فإنه لا يريد في الغالب توهينهم ) ؛ ثم ذكر كلام ابن القطان المتقدم ، والله أعلم بحقيقة الأمر .
(1) وورد في بعض الكتب أن السائل أبو خيثمة ، وهو خطأ ، والصواب أنه ابنه.