ولا يُنقض هذا بقوله تعالى"اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ" (1) ، فأتى بجمع القلة والنفوس المتوفاة كثيرة إلى الغاية ، إشعارًا بتهوين هذا الفعل في مقدور الله تعالى ، وكأنَّ تَوَفّي هذه النفوس الكثيرة التي عُلم كثرتُها وتُحقِّقَ تزايدُها ، في مقدور الله تعالى كأنه تَوَفّي أنفسٍ قليلة دون العشرة) (2) .
وفيما يلي بيانٌ لكيفية كتابة التاريخ ، منقولٌ من كلام الصفدي أيضًا .
قال الصفدي (1/20-22) : (تقول للعشرة وما دونها:"خَلَوْنَ"، لأن المميّز جمعًا(3) والجمع مؤنث .
وقالوا لما فوق العشرة:"خلت"، ومضت ، لأنهم يريدون أن مميّزه واحد .
(1) الزمر (42) .
(2) استرسلتُ فذكرت هذه الفائدة ، وإن كانت غير لصيقة بموضوع هذا الباب أو الكتاب ، وإنما فعلتُ ذلك ، لأنها فائدة في بلاغة القرآن العظيم ، وُجدت في غير مظنتها ؛ وما أحسن الفائدة إذا عُثر عليها في غير الموضع الذي تُتوقَّع فيه .
ومما قاله الصفدي بعد هذا الكلام قولُه:(وإذا أردتَ تعريف العدد المضاف أدخلت الأداة على الاسم الثاني فتعرف به الأول نحو ثلاثة الرجال ومئة الدرهم ، كقولك: غلام الرجل ؛ قال ذو الرمة:
وهل يُرجع التسليمَ أو يكشف العمى
ثلاثُ الأثافي والرسومُ البلاقعُ
ولا يجوز الخمسة دراهم ، لأن الإضافة للتخصيص ، وتخصيص الأول باللام يغنيه عن ذلك ، فأما ما لم يُضف فأداة التعريف في الأول ، نحو الخمسة عشر درهمًا ، إذ لا تخصيص بغير اللام وقد جاء شيء على خلاف ذلك ).
ثم قال:(تنبيه: الفصيح أن تقول: عندي ثماني نسوة ، وثماني عشرة جارية ، وثماني مئة درهم ، لأن الياء هنا ياء المنقوص وهي ثابتة في حالة الإضافة والنصب ، كياء قاضٍ ؛ فإن قلت: قول الأعشى:
ولقد شربت ثمانيًا وثمانيًا**وثمان عشرة واثنتين وأربعا
يخالف ذلك ؛ قلت: بابه الضرورة في الشعر).
(3) كذا .