هذا وقد يكون التحديث عن رجل عن الراوي المتروك أولًا من باب الرجوع عن تركه ، قال الخطيب في (الكفاية) (ص111) : (أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ قال: ثنا أبي قال ثنا الحسين بن صدقة قال ثنا ابن أبي خيثمة قال ثنا يحيى بن معين عن وكيع قال: قال شعبة: لقيت ناجية الذي روى عنه أبو إسحاق فرأيته يلعب بالشطرنج فتركته فلم أكتب عنه ، ثم كتبت عن رجل عنه ؛ قلت: ألا ترى أن شعبة في الابتداء جعل لعبة الشطرنج مما يجرحه فتركه ثم استبان له صدقه في الرواية وسلامته من الكبائر فكتب حديثه نازلًا) ؛ انتهى كلام الخطيب ولم يبين لنا دليل ما ادعاه من رجوع شعبة إلى تعديل ناجية ، فإن كان قال ذلك نقلًا عما وقع فلا منازعة ، ولكن إن كان قاله استنباطًا وتخمينًا فقد ينازَع في جزمه بذلك ، فلعل عدم كتابته عنه أولًا لم يكن من باب الطعن وعدم التوثيق ، ولكنه كان من باب التنزه عن الرواية عمن ليس بأهلٍ لحمل الحديث النبوي وتعظيمه ، وذلك التنزه لا يمنع شعبة من الرواية عنه بواسطة رجل آخر يكون بينه وبين شعبة ؛ والله أعلم .
ومن أسباب النزول وترك رواية الراوي عمن لقيه من الشيوخ إلى الرواية عن أحد تلامذة ذلك الشيخ: أن كون ذلك الراوي قد لقي الشيخ فوجده قد اختلط ، فيذهب يأخذ أحاديثه عن أحد كبار تلامذته الذين سمعوا منه قبل الاختلاط ؛ روى الخطيب في (الكفاية) (1/379) عن أبي نعيم قال: دخلت البصرة بعدما خرج الثوري من عندنا ، ودخل وكيع قَبلى ، فأتيت سعيد بن أبي عروبة فوجدته قد تغير ، فلا أحدث عنه ، وسمعت من الثوري عن ابن أبي عروبة ، فأحدث (1) عن الثوري عنه ، ولا أحدث عنه ) .
(1) في نسخة خطية (فأخذت) .