فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1631

وإن اقتصر على أن تكون الرواية الملحقة بالحمرة فقد عمل ذلك كثيرٌ من الأشياخ وأهل الضبط ، كأبي ذر الهروي وأبي الحسن القابسي وغيرهما ؛ فما أثبت لهذه الرواية كتبته (1) بالحمرة ، وما نقص منها (2) مما ثبت للأخرى حوَّق بها عليه .

وقد يقتصر بعضُ المشايخ على مجرد التخريج والتحويق والشق لإحدى الروايتين ، ويكل الأمر إلى ذُكْرِه وما عقده مع نفسه من ذلك ؛ وقد رأيتُ أبا محمد الأصيلي التزم ذلك في كثير من كتابه في"صحيح البخاري"الذي بخطه ، وما وقع (3) فيه على أبي زيد المروزي ، وقيّد فيه روايته ورواية أبي أحمد الجرجاني الذي عليها أصل كتابه ، فما سقط لأبي زيد ولم يروه عنه شقَّ عليه بخطه ، أو حوَّق عليه ، وما سقط لهما معًا شقَّ عليه بخطين ، ليظهر سقوطُه لهما ؛ وما اختلفا فيه أثبت عليه اسم صاحبه .

ولا يُغفل المهتبل بهذا عند كثرة العلامات واختلاف الروايات تقييد ذلك أول دفتره أو على ظهر جزئه أو آخره والتعريف بكل علامة ، لمن هذه ، لئلا ينسى وضع تلك العلامات مع طول الزمن وكبر السن واختلال الذُّكر (4) فتختلط عليه روايتُه ويُشكل عليه ضبطه .

ومن الصواب ألا يتساهل الناظر في ذلك ولا يُهمله ، فربما احتاج - إن أفلح - إلى تخريج حديث أو تصنيف كتاب فلا يأتى به على رواية من يُسنده إليه ، إن لم يهتبل بذلك ، فيكون من جملة أصناف الكاذبين .

(1) كذا في مطبوعة (الإلماع) ، ولعلها (كتبه) .

(2) في مطبوعة (الإلماع) : (منهما) .

(3) في نسختين خطيتين من (الإلماع) : (وسمع) .

(4) في نسخة خطية من (الإلماع) : (الذهن) بدل (الذكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت