ومن أهل المشرق من يعلِّم على الحروف المهملة بخط صغير فوقه شبه نصف النَّبْرَة ).
وقال ابن الصلاح في (النوع الخامس والعشرون) من (مقدمته) (ص162-165) :
(ثم إن على كَتَبَةِ الحديث وطَلَبَتِهِ صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه، أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم ، على الوجه الذي رووه ، شكلًا ونقطًًا ، يُؤمَنُ معهما الالتباس ) إلى أن قال:
(وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك:
أحدها: .
الخامس: كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط ، كذلك ينبغي أن تُضبط المهملات غير المعجمة بعلامة الإهمال، لتدل على عدم اعجامها ؛ وسبيل الناس في ضبطها مختلف ؛ فمنهم من يقلب النقط ، فيجعل النَّقْطَ الذي فوق المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات ، فينقط تحت الراء والصاد والطاء والعين ، ونحوها من المهملات ؛ وذكر بعض هؤلاء أن النقط التي تحت السين المهملة تكون مبسوطة صفًا ، والتي فوق الشين المعجمة تكون كالأثافي .
ومن الناس من يجعل علامة الإهمال فوق الحروف المهملة كقلامة الظفر ، مضجعة على قفاها .
ومنهم من يجعل تحت الحاء المهملة حاء مفردة صغيرة، وكذا تحت الدال والطاء والصاد والسين والعين، وسائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك .
فهذه وجوه من علامات الإهمال شائعة معروفة .
وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له كثيرون ، كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطًا صغيرًا، وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثل الهمزة، والله أعلم ) (1) .
(1) وقال أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص134-135) : (وينبغي ضبط الحروف المهملة ، لبيان إهمالها ، كما تعرف المعجمة بالنقط ؛ لأن بعض القراء قد يتصحف عليه الحرف المهمل فيظنه معجمًا وأن الكاتب نسي نَقْطَه ؛ وطرق البيان كثيرة:
فمنهم من يضع تحت الحرف المهمل مثل النقط الذي فوق المعجم المشابه له ، كالسين ، يضع تحتها ثلاث نقط ، إما صفًا واحدًا هكذا (…) ، وإما مثل نقط الشين المعجمة .
ومنهم من يكتب الحرف نفسه بخط صغير تحت الحرف المهمل مثل (حـ) تحت الحاء ، و (سـ) تحت السين ، وهكذا .
ومنهم من يكتب همزة صغيرة تحت الحرف أو فوقه .
ومنهم من يضع خطًا أفقيًا فوق الحرف ، هكذا ( ـ ) .
ومنهم من يضع فوقه رسمًا أفقيًا كعلامة الظفر ، هكذا (ـ) .
وتجد هذه العلامات كثيرًا في الخطوط القديمة الأثرية .
وأرى أنه ينبغي أيضًا كتابة الهمزات في الحروف المهموزة ، وأن تكون التي في أول الكلمة فوق الألف إن كانت مفتوحة ، وتحتها إن كانت مكسورة ، وأكثر الكاتبين يختارون وضع الهمزة فوق الألف مطلقًا ، مفتوحة أو مكسورة ؛ ولكن الذي اخترناه أولى وأوضح ).