نعم ربما يثبت ما كُشط ، في رواية أخرى صحيحة ، فيشق على من رام الجمع بين الروايات عودُ كتابته ثانيًا ؛ فإذا كان قد خط عليه أولًا اكتفى بعلامة الراوي الآخر عليه ، كما رواه عياض عن أبي بحر سفيان بن العاص الأسدي حكاية عن بعض شيوخه ، قال - أعني هذا المبهم: وكان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع حتى لا يبشر شيء ؛ ولكن قد اختار ابنُ الجزري تفصيلًا نشأ له عن هذا التعليل ، فقال: إن تحقق كونه غلطًا سبق إليه القلم فالكشط أولى ، لئلا يوهم بالضرب أن له أصلًا ، وإلا فلا ؛ على أنه لا انحصار لتعليل الأجودية فيما ذكر ؛ فقد رأيت من قال (1) لما في الكشط من مزيد تعب يضيع به الوقت ، وربما أفسد الورقة وما ينفذ إليه ؛ بل ليس يخلو بعض الورق عن ذلك ؛ وما أحسن قول القائل:
حدقك في الكشط دليل على أنك في الخط كثير الغلط
والمحو غالبًا مسود للقرطاس ، وأنكر أبو إسحاق الحبال الحافظ المصري الحكَّ في الكتاب ، من وجهين:
أحدهما: أنه يضعف الكتاب .
والثاني: أنه يوهم .
فإذا ضُرب عليه (2) يُفهم المكتوب ويسلم صاحب الكتاب من التهمة .
ثم إن لكون الضرب علامةً بينةً في إلغاء المضروب عليه روينا في"الجامع"للخطيب من طريق عبيد الله بن المعتز أنه قال: من قرأ سطرًا ضُرب عليه مِن كتاب فقد خان ؛ لأن الخط يحزن (3) ما تحته ، وإليه أشار اليغموري ، فقال: قال بعض العلماء: قراءة السطر المضروب خيانة ) .
ثم ذكر السخاوي عقب ما تقدم الأقوال الخمسة في كيفية الضرب ، فقال (3/99-101) :
(1) كذا العبارة ، والتقدير أو المراد - كما هو ظاهر - هو: (فقد رأيت من قال بأجودية الضرب لما) ؛ ويحتمل أن تكون (قال لما ) مصحفة عن (علل بما) .
(2) أي على المراد إبعاده ، بدلًا من حكه .
(3) لعل هذه الكلمة مصحفة عن (يُحْزَر) .