ومقصوده بالنظر الذي ذكره في مرتبة الصدوق هو النظر الذي يتبين به صلاحية الحديث للاحتجاج به من عدمها، وهذا بخلاف مقصوده به في مرتبة لين الحديث، فإنه هناك يريد النظر المميز بين أهلية الحديث للاستشهاد به من عدمها؛ وإنما لم يقل في حديث الثقة والمتقن الثبت انه ينظر فيه وإن كان قد يعتريه الوهم، لأن الوهم في حديث هؤلاء نادر ولا يكاد يطلع عليه إلا علماء العلل والمتبحرون في علم الحديث .
الرابع: أن صاحبَي (تحرير التقريب) لم يسبقهما إلى هذا القول الغريب الذي قالاه هنا - فيما أعلم - أحد من علماء الحديث، بل هم سبقوهما إلى خلافه كما يعلم من كتب علوم الحديث وكتب الجرح والتعديل وكتب التخريج .