الخامس: أنه يبعد أن يكون معنى كلمة (صدوق) عند ابن أبي حاتم هو الضعف الذي قد ينجبر بالمتابعات والشواهد ثم يعود فيستعملها في ثقات شيوخه بمعنى ثقة مطلقًا كما جاء في تنبيهاتهما في مواضع عديدة من كتابهما ، منها (2/65) (1) ، فان هذا لو وقع من ابن أبي حاتم لكان كالتناقض منه، وهذا ما لا يليق به ولا يُظن وقوعه من مثله ولا سيما أنه ليس مضطرًا إليه، ولو أنه وقع لبينه ولا بد (2) .
(1) إذ قالا في سليمان بن توبة النهرواني تعقيبًا على وصف ابن حجر له بكلمة (صدوق) : (بل ثقة ، فقد وثقه الدارقطني ، وروى عنه جمع من الثقات ، منهم ابن أبي حاتم الرازي ، وقال: كان صدوقًا ، وهو من رسمه ورسم أبيه في ثقات شيوخهما ، ولا نعلم فيه جرحًا ) .
(2) وكتب الدكتور وليد العاني رحمه الله في كتابه (منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها) (ص154-166) مطلبا في معنى الصدوق عند ابن أبي حاتم الرازي خالف فيه ما ذهب إليه صاحبا (تحرير التقريب) إذ انتهى في ختامه إلى هذا القول: « وبعد هذا نخلص إلى نتيجة هذا المبحث، وهو أن الصدوق عند ابن أبي حاتم ليس له حكم واحد، بل هو على مراتب، فمنهم الصدوق الضابط الذي يصحح حديثه، ومنهم الصدوق الذي يهم والغالب عليه الصواب، فهذا يحسن حديثه، ومنهم الصدوق الذي يغلب خطؤه على صوابه، وهذا منه ما يحسن بالمتابع، ومنه ما يلتحق بالضعيف، والله اعلم » . كذا قال، فلينظر فيه.