فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 1631

لو افترضنا أنه تبين بعد الدراسة والاستقراء أن أبا حاتم كان شيوخه الذين تبين لنا أنهم ثقات توثيقا تامًا مئة، وأنه قال في عشرين منهم: (ثقة) ، وقال فيمن تبقى من هذه المئة - وهم ثمانون -: (صدوق) ، ثم وجدناه أطلق كلمة (صدوق) أيضًا على مئتين آخرين من شيوخه، وتبين بعد البحث والتحقيق أن مئة وخمسين من هؤلاء المئتين من رواة الحديث الحسن، أي أنهم صدوقون بالمعنى الاصطلاحي المشهور، وكان ثلاثون من بقية المئتين دون ذلك، وكان ما تبقى منهم - وهم عشرون شيخًا - لا نعرف عنهم سوى هذه الكلمة التي قالها فيهم أبو حاتم، فترى بمن نلحق هؤلاء العشرين استنادًا إلى قاعدة الحكم للغالب تلك القاعدة المجملة التي لا ينبغي أن يصار إليها إلا عند الحاجة وعدم وجدان التفصيل ؟ لا شك أنهم يلحقون برواة الأحاديث الحسنة لأنهم هم الأغلب، فهم مئة وخمسون، والثقات ثمانون.

هذا وقد قال الفاضلان المذكوران في كتابهما (1/70) في شيخ لأبي حاتم قال هو فيه: (صدوق) ، قالا فيه: « ولو لم يكن ثقة عند أبي حاتم لما روى عنه » .

أقول: هذا ادعاء غريب ، ولعله من سبق القلم، ولا يصح أن يعتذر عنهما بأن مرادهما بالثقة الصدوق أو المعنى الشامل للثقة مطلقًا والصدوق، لأنهما في مقام استدراك على ابن حجر وهو قد قال فيه: (صدوق) (1) ، ومَن فوق الصدوق إلا الثقة مطلقًا ؟

ثم إنهما وقعا في أمر لا يبعد أن يُعد تناقضًا ، وذلك أنهما قالا (1/42) : « أما ابن أبي حاتم فجعل الرواة أربعة أصناف » ، فذكراها ثم قالا: « فهذا اصطلاح خاص به، ويُفهم من لفظة صدوق عنده أنها لا تعني الحديث الحسن بل دونه، وهو الذي يصلح للمتابعات والشواهد » .

(1) أي ان ابن حجر لم يقل فيه عبارة تليين أو تضعيف، ليقال:لعلهما استدركا عليه لأنهما يريان انه صدوق لا لين ولا ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت