فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1631

أما الأصل الثاني ، أي الأصل في شيوخ أبي حاتم عامة ، فالظاهر أنه كان يروي عن الأقوياء ، وقد يروي عن الضعفاء ما توبعوا عليه ، وما هو قريب من القوة ، وما يحتاج إليه مما لا يجده عند غيرهم ؛ فهذا الأصل إذن ليس له دخل في تحقيق ما نحن بصدده من التعرف على حقيقة حال شيوخ أبي حاتم الذين قال فيهم: (صدوق) .

نعم لو كان معظم شيوخ أبي حاتم ثقاتٍ تامًّا توثيقهم ، لكان هذا الأصل يعم شيوخ أبي حاتم الذين سماهم (صدوقين) فحينئذ يُحكم - تغليبًا - على من لم يتيسر تحقيق حاله منهم ، بأنه ثقة، كما هو مذهب صاحبي (تحرير التقريب) .

وأما الأصل الأول ، أي الأصل في إطلاق أبي حاتم لفظة (صدوق) على شيوخه ، فهو الذي تُهمنا معرفته هنا ، ولكننا لا نعرف منه سوى أن أبا حاتم كان ربما تشدد في إطلاق هذه الكلمة على الرواة ، وأن تشدده فيها في حق شيوخه ومعاصريه أوضح ؛ وهذا أيضًا لا يُبنى عليه التوثيق التام لمن لم يتيسر تحقيق حاله من شيوخ أبي حاتم الذين وصفهم بالصدق ، إلا إذا بلغ ذلك التشدد مبلغًا عظيمًا بحيث يتبين أن معظم أولئك الشيوخ ثقات وثاقةً تامةً، فيُلحق بهم حينئذ في الحكم بالتوثيق التام من لم تستبن حاله من شيوخه الذين نعتهم بلفظة (صدوق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت