فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1631

قلت: معنى هذا الكلام أن عبد الرحمن بن مهدي كان من طريقته أحيانًا أنه إذا أراد أن يبين حال بعض الرواة في الحديث ممن هم عدول ، أي صدوقون في أنفسهم، ولكنهم لينون ، أي في حديثهم ضعف من جهة نقص ضبطهم ، فإنه يشير إلى حالهم في العدالة والدين بنحو كلمة صالح ، ثم يشير إلى حالهم في الرواية بمثل هذه الكلمة (الحديث يغلبه) أي أنه لا يصبر عن التحديث مع أنه كان ينبغي له أن لا يحدث لأنه غير ضابط لأحاديثه.

ولكن ابن الصلاح لم ينقل من كلمة أحمد بن سنان هذه أواخرها فصار آخر العبارة هكذا: (فيقول: رجل صالح الحديث) (1) ؛ فجاء السخاوي فبنى على هذا أن كلمة (صالح الحديث) عند ابن مهدي بمعنى كلمة (صدوق) عنده، فقال في (فتح المغيث) (2/114) بعد هذه العبارة التي نقلها ابن الصلاح: (وهذا يقتضي أنها [يعني: صالح الحديث ] هي والوصف بـ"صدوق"عند ابن مهدي سواء ) .

قلت: وهذه الدعوى نقيض دعوى من قال أن كلمة (صدوق) عند ابن مهدي تعني عنده التوثيق التام ؛ وكلاهما غير صحيح كما تقدم.

وأما أبو حاتم الرازي فيُكثر في نقده للرواة العدول من كلمة (صدوق) ويُقلّ من نظائرها ككلمة (لا بأس به) (2) ؛ وقد ادعى غير واحد من العلماء والباحثين أن كلمة (صدوق) عند أبي حاتم أعلى منها عند غيره ، أو أنه متشدد في إطلاقها ، أو نحو ذلك من المعاني .

قال المعلمي رحمه الله في (التنكيل) (1/350) (3) : ( وأبو حاتم معروف بالتشدد، وقد لا تقل كلمة صدوق منه عن كلمة ثقة من غيره، فإنك لا تكاد تجده أطلق كلمة صدوق في رجل إلا وتجد غيره قد وثقه؛ هذا هو الغالب ) .

وذكر الشيخ عبد الله السعد (4) أن قول أبي حاتم في الرجل:"صدوق"كقول غيره"ثقة".

(1) راجع (مقدمة ابن الصلاح) (ص112) .

(2) وهو في هذا مخالف لابن معين فهو يكثر من كلمة (لا بأس به) ويُقلّ من كلمة (صدوق) .

(3) و (ص574) في الطبعة الأخرى .

(4) شرح (التمييز) / الشريط الرابع / الجزء الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت