فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1631

وقال في ختام مبحثه هذا:(فعلى هذا يحملُ ألفاظَ الجرح والتعديل مَن فهم أقوالهم وأغراضهم، ولا يكون ذلك إلا لمن كان من أهل الصناعة والعلم بهذا الشأن.

وأما من لم يعلم ذلك وليس عنده من أحوال المحدثين إلا ما يأخذه من ألفاظ أهل الجرح والتعديل، فإنه لا يمكنه تنزيل الألفاظ هذا التنزيل ولا اعتبارها بشيء مما ذكرنا، وإنما يتبع في ذلك ظاهرَ ألفاظهم فيما وقع الاتفاق عليه، ويقف عند اختلافهم واختلاف عباراتهم).

ومما مثل به الباجي لكلامه الأول جواب ابن مهدي في أبي خلدة.

وأخيرًا فمن المهم الذي لا بد هنا من ذكرِه أن الإمامَ أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قد فهم وصرح أن عبد الرحمن بن مهدي كان يفرق بين كلمة ثقة وكلمة صدوق فقال في (الجرح والتعديل) (2/37) : (حدثني أبي [حدثـ] ـنا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني الزهري قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى وقيل له: أبو خلدة ثقة؟ فقال: كان صدوقًا وكان مأمونًا، الثقة سفيان وشعبة) ؛ قال أبو محمد: (فقد أخبر أن الناقلة للآثار والمقبولين على منازل وأن أهل المنزلة الأعلى الثقات وأن أهل المنزلة الثانية أهل الصدق والأمانة) .

بل ذهب السخاوي من المتأخرين إلى أن لفظة"صدوق"عند ابن مهدي تساوي لفظة"صالح الحديث"عنده ، مع أن هذه من أدنى مراتب التعديل ؛ فقد قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2/37) : ( [حدثـ] ـنا أحمد بن سنان الواسطي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وربما جرى ذكر رجل صدوق، في حديثه ضعف؛ فيقول: رجل صالح، الحديث يغلبه ، يعني أن شهوة الحديث تغلبه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت