فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1631

وهذا الكلام من ابن الصلاح لا أعلم أنه تعقبه عليه أحد من العلماء المحققين ، بل أقره عليه الذهبي والعراقي وابن الملقن والبلقيني والسخاوي والسيوطي وغيرهم .

وقال عبد الله بن يوسف الجديع في تعليقه على (المقنع) لابن الملقن في شرح عبارة ابن الصلاح هذه عندما نقلها ابن الملقن (1/282-283) ما نصه: (هذا هو التحقيق الذي يرتضيه أصحاب الفهم السليم لخفايا هذا العلم ، فإن الناقد العارف حين ينزل بوصف الراوي عن(ثقة) فيقول: (صدوق) لم ينزل إلا لمعنى أراده ، وهذا المعنى يعود إلى ضبطه وإتقانه ، فكأنه يقول: (هو صدوق وليس هو بالمتقن وليس حديثه كحديث الثقات) ؛ وهذا الموضع هو الذي يتنازع فيه النقاد بين القبول والرد ويعمل فيه التعصب عند غيرهم عمله ، وإلا فإن الحافظ الناقد أبا محمد بن أبي حاتم حين قال في الراوي الصدوق وشبهه: (يكتب حديثه وينظر فيه) إنما استفاد ذلك من ألفاظ الأئمة أهل الشأن، والواقع يؤيد ذلك، فإن الراوي الموصوف بمثل هذا الوصف لا يسلم غالبًا من لين وخطأ في حديثه ، أو يكون قليل الحديث ليس بالمشهور ، مما يثير شبهة في نقله تحتاج إلى احتياط بالغ وتحرٍّ شديد للخلوص الى تقوية حديثه وتجويده .

وكذلك المعقول الصحيح يوافق هذا ويؤيده ، فالصدوق إن اعتبرنا حديثَه فلم نجده تفرد بأصل وروى ما رواه الثقات وقلَّ إغرابه بالأسانيد والمتون حسّنا حديثه وجودناه ، وهذا في كل حديث بعينه ، وإن وجدناه تفرد بأصل كحكم لا يأتي إلا من طريقه قلنا: أين ثقات الأمة وأئمتها من طبقته عن حفظ هذا الأصل ونقله ليتفرد به صدوق دونهم ؟

قال الحافظ الذهبي في (الميزان) (3/140) (ترجمة علي بن المديني) : (وإنَّ تفرُّدَ الثقةِ المتقن يعد صحيحًا غريبًا ، وإنَّ تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا، وإنَّ إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظًا أو إسنادًا يصيّره متروك الحديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت