فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1631

والحق أن الحافظ أخص (1) ---) ؛ ثم نقل السيوطي كلامًا لابن السبكي من كتابه (معيد النعم ومبيد النقم) فدونكه من كتاب السبكي نفسه لا من (تدريب الراوي) فقد وقع في (التدريب) بعض الحذف والتحريف.

قال ابن السبكي (ص81-83) في أثناء فصل عقده في الكلام في العلماء ونقدهم:

(ومنهم فرقة ترقت عن هذه الفرقة وقالت: لا بد من ضم علم الحديث إلى التفسير فكان قصاراها النظر في(مشارق الأنوار) للصاغاني ، فإن ترفعت ارتفعت إلى (مصابيح البغوي) وظنت أنها بهذا القدر تصل إلى درجة المحدثين ، وما ذاك إلا لجهلها بالحديث ، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب وضم إليهما من المتون مثليهما لم يكن محدثًا ، ولا يصير بذلك محدثًا حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط ؛ فإذا رامت بلوغ الغاية في الحديث - على زعمها - اشتغلت ب_ (جامع الأصول ) لابن الأثير ، وإن ضمت إليه كتاب (علوم الحديث) لابن الصلاح أو مختصره المسمى بـ (التقريب والتيسير) للنووي، ونحو ذلك، فحينئذ ينادَى من انتهى إلى هذا المقام بمحدث المحدثين ، وبخاري العصر، وما ناسب هذه الألفاظ الكاذبة ؛ فإن من ذكرناه لا يُعد محدثًا بهذا القدر ؛ إنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال والعالي والنازل وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة ، وسمع الكتب الستة و (مسند أحمد بن حنبل) و (سنن البيهقي) و (معجم الطبراني) ، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية ؛ هذا أقل درجاته .

فإذا سمع ما ذكرناه وكتب الطباق ودار على الشيوخ وتكلم في العلل والوَفَيَات والأسانيد كان في أول درجات المحدثين، ثم يزيد الله من شاء ما شاء ).

(1) الاعتراض على اصطلاح للسلف يهذه الطريقة غير جيد، لأنه أولًا لا مشاحة في الاصطلاح، ولا اعتراض عليه إلا بما يقتضي الاعتراض من إيهام ضارٍّ ونحوه ، وثانيًا كيف يقال في مثل هذا الاعتراض أن الحق خلافه ، والمسألة ليست مسألة حقٍّ وضدِّه، وإنما هي مسألة اصطلاحات وألفاظ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت