1-إن البغوي استعمل اصطلاحًا لم يُسبق إليه ، ومن المعلوم أنه لا مشاحة في الاصطلاح إذا لم يكن موهمًا معنى غير صحيح ، وكذلك لا يحسن تكثير الاصطلاحات من غير حاجة ، ولا يحسن ترك الاصطلاح المشهور إلى غيره مما يضاهيه ويزاحمه ، فتقع بذلك مشقةٌ على طلاب ذلك العلم وشيء من الإلباس .
واصطلاح البغوي هذا اصطلاح موهم إيهامًا ضارًا ، فكم من حديث ضعيف قد يتوهم من يقلد البغوي أنه في نقد البغوي حسن مُحتج به .
وفي هذا بعضُ ردٍّ على التاج التبريزي إذ قال - فيما حكاه عنه السيوطي في (التدريب) (1/165) -: (ولا أزال أتعجب من الشيخين(يعني ابن الصلاح والنووي) في اعتراضهما على البغوي ، مع أن المقرر أنه لا مشاحة في الاصطلاح (1) ؛ فقاعدة"لا مشاحة في الاصطلاح"ليست على إطلاقها ، وقد ذكرت في غير هذا الموضع أهم شروطها وقيودها ؛ وانظر (لا مشاحة في الاصطلاح) .
2-إن البغوي لم يقل إن كل ما في السنن حسن ، يدل على ذلك قوله (وأعرضت عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا) ، إلا إن كان يريد"من غير السنن"، ولكن هذا الاحتمال بعيد ؛ وأصْرح من هذا قوله (وما كان فيها من غريب أو ضعيف أشرتُ إليه) .
(1) قال السيوطي: (وكذا مشى عليه علماء العجم ، آخرهم شيخنا العلامة الكافيَجي في مختصره) .