فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1631

وهكذا الأمر فيما إذا وجد في أصل كتابه كلمة من غريب العربية أو غيرها غير مقيدة وأشكلت عليه فجائز أن يسأل عنها أهل العم ويرويها على ما يخبرونه به ؛ رُوي مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وغيرهما ، رضي الله عنهم ؛ والله أعلم) . انتهى كلام ابن الصلاح.

وهذا النوع من الإستثبات لا يكون في الأحاديث وحدها ، بل يكون في أسماء الرجال وتراجمهم ونحوها؛ تجد أمثلة ذلك في كتب الائتلاف والاختلاف ، كـ (الاكمال) و (تهذيب مستمر الأوهام) كلاهما لابن ماكولا و (تكملة الاكمال) لابن نقطة البغدادي.

ومثلُ قولِهم (ثبتني) قولُهم (أفهمني) ؛ قال البخاري في (صحيحه) : في (باب قول الله تعالى: واجتنبوا قول الزور) :

(5710- حدثنا أحمد بن يونس حدثنا بن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ؛ قال أحمد: أفهمني رجلٌ إسناده) .

قال ابن حجر في (فتح الباري) (10/474) : (وقوله هنا في آخره"قال أحمد: أفهمني رجل إسناده": أحمد هو ابن يونس المذكور والمعنى أنه لما سمع الحديث من بن أبي ذئب لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه ، فأفهمه إياه رجل كان معه في المجلس .

وقد خالف أبو داود رواية البخاري فأخرج الحديث المذكور عن أحمد بن يونس هذا ، لكن قال في آخره: قال أحمد: فهمت إسناده من ابن أبي ذئب وأفهمني الحديث رجل إلى ابن أخيه ؛ وهكذا أخرجه الإسماعيلي عن إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس .

وهذا عكس ما ذكره البخاري ، فإن مقتضى روايته أن المتن فهمه أحمد من شيخه ولم يفهم الإسناد منه ، بخلاف ما قال أبو داود وإبراهيم بن شريك؛ فيُحمل على أن أحمد بن يونس حدث به على الوجهين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت