وهكذا الأمر فيما إذا وجد في أصل كتابه كلمة من غريب العربية أو غيرها غير مقيدة وأشكلت عليه فجائز أن يسأل عنها أهل العم ويرويها على ما يخبرونه به ؛ رُوي مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وغيرهما ، رضي الله عنهم ؛ والله أعلم) . انتهى كلام ابن الصلاح.
وهذا النوع من الإستثبات لا يكون في الأحاديث وحدها ، بل يكون في أسماء الرجال وتراجمهم ونحوها؛ تجد أمثلة ذلك في كتب الائتلاف والاختلاف ، كـ (الاكمال) و (تهذيب مستمر الأوهام) كلاهما لابن ماكولا و (تكملة الاكمال) لابن نقطة البغدادي.
ومثلُ قولِهم (ثبتني) قولُهم (أفهمني) ؛ قال البخاري في (صحيحه) : في (باب قول الله تعالى: واجتنبوا قول الزور) :
(5710- حدثنا أحمد بن يونس حدثنا بن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ؛ قال أحمد: أفهمني رجلٌ إسناده) .
قال ابن حجر في (فتح الباري) (10/474) : (وقوله هنا في آخره"قال أحمد: أفهمني رجل إسناده": أحمد هو ابن يونس المذكور والمعنى أنه لما سمع الحديث من بن أبي ذئب لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه ، فأفهمه إياه رجل كان معه في المجلس .
وقد خالف أبو داود رواية البخاري فأخرج الحديث المذكور عن أحمد بن يونس هذا ، لكن قال في آخره: قال أحمد: فهمت إسناده من ابن أبي ذئب وأفهمني الحديث رجل إلى ابن أخيه ؛ وهكذا أخرجه الإسماعيلي عن إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس .
وهذا عكس ما ذكره البخاري ، فإن مقتضى روايته أن المتن فهمه أحمد من شيخه ولم يفهم الإسناد منه ، بخلاف ما قال أبو داود وإبراهيم بن شريك؛ فيُحمل على أن أحمد بن يونس حدث به على الوجهين .