فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 1631

بل إن من أراد نشر مثل تلك الآثار وروايتها لغيره فإن له في هذا المسلك سلفًا من كبار أئمتنا، فتأمل ما جرى عليه من صنف في الزهد والأخلاق والأدب ونحوها من أئمة الاسلام وكبار علمائه كابن المبارك ووكيع وأحمد ثم البيهقي في مؤلفاتهم في الزهد والبخاري في الأدب المفرد وما شاكله من كتبه، وابن حبان في روضة العقلاء والآجري في مؤلفاته في الأخلاق والآداب وكذلك من جمع أبوابًا في الزهد والرقائق كأصحاب السنن وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما، وكذلك من ألف أو كتب في هذا الفن وما قاربه أو شاركه في بعض مسائله كفن المناقب والسير ونحو ذلك من المتوسطين والمتأخرين كالخطيب وابن الجوزي وابن قدامة والنووي وابن تيمية والمزي والذهبي وابن القيم وابن كثير وابن رجب وابن حجر وغيرهم، تأمل صنيع هؤلاء العلماء في هذه الكتب وهذه الأبواب تجد أنهم جميعًا تساهلوا في هذا الباب في إيراد ما لا يثبت سنده من غير المرفوعات لأن الغاية سماع الحكمة الصحيحة والموعظة الحسنة والعبرة المؤثرة، ولقد كاد أكثر قدماء المحدثين على جواز التساهل برواية المرفوع - فضلًا عن الموقوف والمقطوع - من أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب وكل ما ليس فيه إثبات عقيدة أو تشريع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: (بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ؛ رواه البخاري؛ أفلا يكفي هذا الترخيص في التحديث عن بني اسرائيل - رغم كل الذي جرى من تحريف في كتبهم وانقطاع فظيع في أسانيدهم - دليلًا ومستنَدًا للتحديث عن أحد من أفاضل علماء المسلمين أو أكابر واعظيهم بخبر تظهر صحة معناه وتشهد له النصوص الثابتة والأصول المقررة أو هي - في الأقل - لا يعارضها ولا تدل على بطلان فيه أو نكارة؟‍‍!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت