فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1631

، فقال: إن الله يحب الحق ، إن الشافعي رحمه الله كان صاحب ذا (1) ، سمعته يقول في تفسيره (2) ، فقال: كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الحاجة أتى الطير في وكره فنفره ، فان أخذ ذات اليمين مضى لحاجته ، وإن أخذ ذات الشمال رجع ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك (3) ؛ قال (4) : وكان الشافعي رحمه الله نسيج وحده في هذه المعاني (5) ، نفعنا الله تعالى ببركته (6) ، ووفق لاقتفاء سلوكه في طريقته، إذ عدم الأمن من هذه الطامة (7) لا يبيح كتم العلم عن الخاصة والعامة ، سيما (8)

(1) يعني التفسير الذي سيذكره لهذا الحديث.

(2) "يقول في تفسيره"أي يشرح ذلك الحديث.

(3) ورد شرح الشافعي لهذا الحديث ، بالقصة أو بدونها ، مطولًا أو مختصرًا ، في كتب كثيرة منها (آداب الشافعي) لابن أبي حاتم الرازي (ص150 - 152) و (السنن الكبرى) للبيهقي (9/311) و (الحلية) لأبي نعيم (9/94-95) و (المجموع) للنووي (8/446) و (طبقات الشافعية الكبرى) لتاج الدين السبكي (1/283) .

(4) القائل يظهر أنه أبو الوليد النيسابوري راوي هذا الأثر عن إبراهيم بن محمود ، وإلا يكنْه فهو إبراهيم أو يونس ؛ انظر ما نقله ابن السبكي في (طبقات الشافعية) (2/176) .

(5) هذه نهاية نقل السخاوي عن (سنن البيهقي) ، وأما ما بعدها فمن كلامه.

(6) أرى أن الأولى أن يقول:"بعلمه"، بدل"ببركته"؛ نسأل الله أن يبارك فينا وعلينا جميعًا ، وأن يغفر لنا ويرحمنا ، إنه هو الغفور الرحيم .

(7) يعني سرقة المؤلفات - أو سرقة فصول منها - وانتحالها.

(8) "سيما"، هكذا وردت هنا - وفي موضعين قادمين أيضًا - ، أعني وردت بسقوط أداة النفي"لا"، وقد نصوا على وجوبها واستشهدوا بقول امرئ القيس (ولاسيما يوم بدارة جلجل) ؛ وقال أئمة اللغة ان من أهملها فقد أخطأ ؛ انظر مادة (س وي) في تاج العروس ، وخاتمة الأشموني في باب الاستثناء ، وتعليق علامة اللغة وآدابها محمد بهجت الأثري رحمه الله تعالى على (بلوغ الأرب) لشيخه العلامة الآلوسي (1/174) .

وتكلم المحقق البارع مصطفى جواد في كتاب (في التراث اللغوي) (ص12-16) على كلمة (لاسيما) ، ومذهبه فيها أن الواو قبل (لاسيما) حرف استئناف واجب الذكر ، لأن معنى الجملة التي فيها (ولاسيما) لا يتم أبدًا إلا بالاستئناف ، وبنى على ذلك أنه عند الإعراب تُضمر الواو وجوبًا فيما حُذفت منه قديمًا ؛ والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت