ثم عاد الشيخ عبد الرحمن فعلق بقوله (وأما ما ذكره بعض الإخوة من أن مصطلحات علوم الحديث أكثر من الفنون الأخرى فهذه تحتاج إلى بيان وتوضيح فأصول الفقه كذلك لها مصطلحات كثيرة وكذلك النحو والبلاغة والمنطق ؛ وعلى هذا فينبغي من باب اتباع منهج المتقدمين في الحديث أن نأخذ كذلك بتسميتهم لهذا العلم بـ(علوم الحديث) ؛ والأمر فيه سعة) .
ثم تعقبه بعض المشاركين الذين تقدمت مشاركاتهم فذكر كثرة مصطلحات المحدثين ثم قال: (ومن هنا أطلق المتأخرون على هذا العلم(علم مصطلح الحديث) من باب تسمية الشيء بجزئه، وقصدهم بذلك بحسب ما ظهر لي بعد طول التأمل: التفريق بين الأصول النظرية لهذا العلم، وبين موضوعه ومجال البحث فيه . وهذا من دقتهم رحمهم الله تعالى ؛ وعدم شهرة هذا اللقب بين المتقدمين لا يوجب علينا الحذر في التعامل معه، بعدما قررنا نفي وجود محاذير تترتب على استعماله ).
ثم تعقبه الشيخ عبد الرحمن قائلًا: (لا شك أن علم الحديث فيه اصطلاحات متعددة وكثيرة كغيره من العلوم الأخرى ، ولكن تسميته(بالمصطلح) فيها نظر ؛ فلماذا لا يسمى (المصطلحات) ؟ !
وأيضا كوننا نسميه (علم المصطلح) يفهم منه أنه يعني (معنى المصطلح وما يتعلق بالمصطلح من ناحية معنى المصطلح في اللغة وماذا تدل عليه كلمة مصطلح ومتى نستعملها وماهي ضوابطها) (1) .
ولكن عندما نسميه (علوم الحديث) يكون واضحًا للطالب من أول وهله ويدل على معناه دلالة بينة بخلاف (المصطلح) فإنه لا يفهم إلا بعد أن يخبر المتعلم أنه يقصد به دراسة علوم الحديث) .
(1) أي أصول وضع الاصطلاحات وشرحها وفهمها.