ثم الوهم: إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق: فالمعلل (1) .
ثم المخالفة:
إن كانت بتغيير السياق (2) : فمدرج الإسناد.
أو بدمج موقوف بمرفوع: فمدرج المتن.
أو بتقديم أو تأخير: فالمقلوب (3) .
(1) أي فهو المعلل ؛ ومما لا بد من التنبيه عليه هنا أن ذكره للوهم في هذه العبارة يشعر بأن مراده به وهم الثقة، ومن المعلوم أن وهمه لا يثبت إلا بمخالفته الكتاب أو السنة الصحيحة أو التأريخ الثابت أو العقل الصريح، مخالفة لا يصح معها الجمع بين المتخالفين، وكل ذلك هو في الحقيقة نوع من الشذوذ، ولكن اسم الشاذ عند ابن حجر لا يطلق إلا على نوع واحد مما تقدم وهو مخالفة الحديث الأثبت، أي مخالفة الثقة أو الصدوق لراو أوثق منه، أو لعدد من الرواة الثقات الذين توجب كثرتهم واتفاقهم تقديم روايتهم على روايته وإن كان هو أوثق من كل واحد منهم لو انفرد ذلك الواحد .
وبعض العلماء يطلق اسم العلة على جميع ما وهم فيه الثقة، ومنهم من يطلقها على ما خفي كشفه من أوهام الثقات؛ أو من أوهامهم وأوهام غيرهم؛ ومنهم من يطلقها على ما يقدح من أوهام الثقات فقط؛ ومنهم من يطلقها على ما عدا الشذوذ؛ وهذه كلها ألفاظ لا تغير المعاني التي هي المقصد وهي القبول والرد وما يتعلق بهما؛ وأما المصطلحات فلا مشاحة فيها، ولكن ينبغي الحذر من الإيهام وينبغي الاعتناء باصطلاح كل ناقد لمعرفته على وجهه الصحيح .
(2) أي سياق الإسناد ؛ وانظر (مدرج) .
(3) ذكر في (النزهة) نوعين من القلب:
القلب في الإسناد: أي في أسماء الرواة، كمرة بن كعب يجعل كعب بن مرة.
والقلب في المتن ، أي كما فعل بعضهم إذ قلب جملة (لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) فجعلها (لا تعلم يمينه ما تنفق شماله) .
قلت: ولينظر هل يدخل في القلب في الإسناد تقديم راوٍ على آخر فوقه ، فيصير الطالب شيخًا والشيخ طالبًا ، فالمصنف لم يذكره ؛ ولكن مصطلح القلب عند المتقدمين أوسع مما ذكره بكثير؛ فمن عباراتهم في هذا الباب (كان يقلب الأسانيد والمتون) ؛ (قلب أحاديث فلان عن فلان فجعلها عن زيد عن عمرو) ؛ (انقلبت عليه أحاديث كثيرة) .