إن صيغة"أنبأنا"عزيزة ، كما يُعلم بتصفح كتب الحديث ، ونصَّ عليه الخطيب وغيرُه ؛ ونص السخاوي والبقاعي وغيرهما من علماء الفن أنه لم يَجْرِ للمحدِّثين اصطلاحٌ في اختصار"أنبأنا" (1) .
وحذفُ الضمير في الصيغ مع الاتصال عزيز جدًا ، لا تكاد تجد في الكتب"حدّث فلانٌ"أو"أخبر فلان"على معنى"حدثنا"أو"أخبرنا"؛ لأن مثل ذلك (2) محمول على الانقطاع عند الخطيب ، واختاره الحافظ ابن حجر ؛ ومن خالف فيه فإنه موافق على أنه محمول على الانقطاع في عبارات المدلسين؛ وكثيرًا ما تقع عبارات المدلسين في"سنن البيهقي"بهذه الصيغة"ابنا" (3) ، وهي في الكتب المأخوذِ منها"أخبرنا".
إن صيغة"أخبرنا"للسماع ، اتفاقًا ؛ وصيغة"أنبأنا"في اصطلاح شيوخ البيهقي ومشايخهم وأهل عصرهم ، للإجازة ، نص عليه الحاكم ؛ فكيف يختار البيهقي لنفسه"أخبرنا"ثم يبدلها باطراد في كلامِ غيرِه مما ثبت في الكتب المصنفة حتى من لم يكن يعبر إلا بها [أي] بـ"أنبأنا"، مع كثرة"أخبرنا"وعزة"أنبأنا"وتغاير معنييهما اصطلاحًا ، ثم لا يكتفي بذلك حتى يشفعه بحذف الضمير الذي هو دليل السماع فيصير الظاهر الانقطاع؟!
(1) أي فما معنى كثرة ورودها في النُّسخ؟! فالظاهر أن (انبا) التي ظن بعضهم أنها مختصر (أنبأنا) وظن آخرون أنها (أنبأ) مثل (حدّثَ) ليست بالمعنى الذي ظنوه، وإنما هي محرفة عن (أبنا) التي هي اختصار (أخبرنا) كما تقدم. محمد.
(2) يعني حدّثَ وأخبرَ ، مجردةً عن ضمير المفعول .
(3) دون نقط ، ولكني لم أستطع رسمها على ما هي عليه . محمد .