النسخ التي وقع فيها"ابنا" (1) لم يكد يقع فيها"أخبرنا"، ولا"انا"، إلا في أوائل الأسانيد ، في غير المصرية ؛ مع أن صيغة"أخبرنا"كثيرة في الاستعمال ، كما يُعلم من مراجعة كتب الحديث ، ونص عليه (2) الخطيبُ وغيرُه ؛ قال الخطيب في"الكفاية": " حتى أن جماعة من أهل العلم لم يكونوا يخبرون عما سمعوه إلا بهذه العبارة"أخبرنا"، منهم حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وهُشيم بن بشير وعبدالله [كذا] بن موسى وعبد الرزاق بن همام ويزيد بن هارون " (3) ؛ بل إن البيهقي نفسه لا يكاد يعبر في روايته عن شيوخه إلا بـ"أخبرنا" (4) .
إن أكثر ما في"سنن البيهقي"مروي عن كتب مصنفة ؛ وقد قابلت بعضَ ما فيها بمآخذه من الكتب كـ"الأم"و"سنن أبي داود"و"سنن الدارقطني"، فوجدتُ (5) محلَّ هذه الصيغة (6) :"أخبرنا"، أو"انا".
وتتبعتُ في"سنن البيهقي"مواضع من رواية الأئمة الذين نص الخطيبُ على أنهم لم يكونوا يعبرون عما سمعوه إلا بلفظ"أخبرنا"، فوجدت عبارتهم تقع في"السنن"بهذه الصيغة"ابنا" (7) .
(1) دون نقط ، ولكني لم أستطع رسمها على ما هي عليه . محمد .
(2) أي على الكثرة .
(3) انظر (الكفاية) (ص379) .
(4) يريد أن يقول أن (ابنا) في هذه النسخ غير مصحفة عن (أنبأ) أو (انبا) ، لأنها اختصار (أخبرنا) ، كما دلت عليه القرائن التي ذكرها؛ فلو كان المقصود (أنبأ) التي هي اختصار (أنبأنا) كما توهمه من توهمه ، فأين (أخبرنا) في أسانيد الكتاب، والمعروف أنها كثيرة التكرر في الأسانيد.
(5) أي في تلك الكتب .
(6) يعني التي على صورة ابنا .
(7) دون نقط ، ولكني لم أستطع رسمها على ما هي عليه . محمد .