فصل
قال الفخر:
المنسوخ إما أن يكون هو الحكم فقط أو التلاوة فقط أو هما معاً، أما الذي يكون المنسوخ هو الحكم دون التلاوة فكهذه الآيات التي عددناها، وأما الذي يكون المنسوخ هو التلاوة فقط فكما يروى عن عمر أنه قال: كنا نقرأ آية الرجم:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم"وروي:"لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب"، وأما الذي يكون منسوخ الحكم والتلاوة معاً، فهو ما روت عائشة رضي الله عنها أن القرآن قد نزل فِي الرضاع بعشر معلومات ثم نسخن بخمس معلومات، فالعشر مرفوع التلاوة والحكم جميعاً والخمس مرفوع التلاوة باقي الحكم.
ويروى أيضاً أن سورة الأحزاب كانت بمنزلة السبع الطوال أو أزيد ثم وقع النقصان فيه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 208 - 209}
فصل
قال الفخر:
اختلف المفسرون فِي قوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ ءايَةٍ أَوْ نُنسِهَا} فمنهم من فسر النسخ بالإزالة ومنهم من فسره بالنسخ بمعنى نسخت الكتاب وهو قول عطاء وسعيد بن المسيب، ومن قال بالقول الأول ذكروا فيه وجوهاً، أحدها: ما ننسخ من آية وأنتم تقرءونه أو ننسها أي من القرآن ما قرئ بينكم ثم نسيتم وهو قول الحسن والأصم وأكثر المتكلمين فحملوه على نسخ الحكم دون التلاوة، وننسها على نسخ الحكم والتلاوة معاً، فإن قيل: وقوع هذا النسيان ممنوع عقلاً وشرعاً.
أما العقل فلأن القرآن لا بد من إيصاله إلى أهل التواتر، والنسيان على أهل التواتر بأجمعهم ممتنع.
وأما النقل فلقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون} [الحجر: 9] والجواب عن الأول من وجهين.