فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44704 من 466147

الوجه الثاني: أن تكون الهمزة للنقل، كقوله: قام وأقمته، وضرب وأضربته، ونسخ الكتاب وأنسخته الكتاب، وهذا الوجه أيضًا كالأول

في أنه لا يجوز حمل الآية عليه؛ لأنك لو قدرت الهمزة للنقل كان المعنى ما ننسخك من آية، فتجعل المفعول محذوفًا من اللفظ مرادًا في المعنى، كقولك: ما أعطيت من درهم فلن يضيع عندك، على معنى: ما أعطيتك، وإذا كان على هذا التقدير، كان المعنى: ما نُنَزِّلُ عليك من آية أو ننسها نأت بخير منها، وذلك أن إنساخه إياها إنما هو إنزال في المعنى، لأنه تمكين من نسخها بالكتابة، وإنما يتمكن بأن ينزل عليه، وليس هذا المراد بالآية ولا المعنى، ألا ترى أنه ليس كل آية أنزلت أُتي بآية أذهب منها في المصلحة، وإذا كان هذا التأويل يؤدي إلى الفساد في المعنى والخروج عن الغرض الذي قصد به الخطاب علمت أن توجيه التأويل إليه لا يصح.

الوجه الثالث: أن يكون المعنى في أنسخت الآية: وجدتها منسوخة، كقولهم: أَجَدْتُ الرجل، وأَجْبَنْتُه، وأكذَبْتُهُ، وأَبْخَلْتُه، أي: أصبتُه على هذه الأحوال، فيكون معنى قوله (نُنسخْ) : نجده منسوخًا، وإنما نجده كذلك

لنسخه إياه، وإذا كان كذلك كان قوله: نُنسخ بضم النون كقراءة من قرأ: (نَنسخ) بفتح النون يتفقان في المعنى وإن اختلفا في اللفظ.

وقوله تعالى: {نُنْسِهَا} قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (نَنْسَأها) مفتوحة النون مهموزة.

قال أبو زيد: نسأتُ الإبل عن الحوض، فأنا أنسؤها نَسْأً، إذا أخَّرْتَها عنه، ونسأت الإبل: إذا زدتَ في ظمئها يومًا أو يومين أو أكثر، وتقول: انتسأتُ عنك انتساء: إذا تباعدتَ عنه، وفي الحديث:"إذا تناضلتم"

فانتسئوا عن البيوت"أي: تباعدوا. وقال: مالك بن زُغْبة:"

إذا أَنْسَؤُوا فوتَ الرماح أتَتْهُمُ ... عوائرُ نَبْلٍ كالجرادِ نُطِيرُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت