فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44682 من 466147

وردا عليهم، وإبطالا لنظريتهم، جاءت الآية الكريمة تقول: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} . فتؤكد -على عكس ما يدعون- إمكان النسخ في الشرائع، بل تثبت وقوعه فيها فعلا، ثم توضح وجه الحكمة فيه، وأن مرده هو ضمان خير البشرية ونفعها تبعا لاختلاف الظروف، وكأن هذه الآية الكريمة تقول لبني إسرائيل: إن الشريعة التي جاء بها الإسلام ودعاكم إليها قد نسخت شريعتكم ووضعت لها حدا، وعوضتكم عنها بشريعة أكمل وأفضل، وهي نخبة الشرائع وخاتمة الأديان، فلا يسعكم الآن إلا أن تتخلوا عن شريعتكم وتدخلوا في دين الله أفواجا.

وبعد ما أثبتت هذه الآية مبدأ النسخ، وبينت وجه الحكمة فيه، وهو مصلحة المكلفين وخيرهم- ردا على مزاعم بني إسرائيل-عقبت على ذلك بما يؤكد أن الأمر في هذا المقام يتعلق

قبل كل شئ بقدرة الله المطلقة، ويرتبط بتصرفه الشامل، تلك القدرة وذلك التصرف اللذان لا يحدهما شيء، فلله أن يرسل من يشاء، ولله أن يأمر بما يشاء، في أي وقت شاء، وبذلك تنطق هذه الآيات: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . وفي مثل هذا السياق جاء قوله تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} . {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} .

ومن البديهيات المتعارفة أن الإنسانية قد مرت بعدة أطوار، وأن الله تعالى بفضل ربوبيته، وفيض رحمته، لم يزل يبعث لهداية الإنسان الأنبياء والرسل، فوجا إثر فوج، ما بين الفترة والأخرى، وكلفه على لسانهم في كل مرحلة من مراحل حياته بالتكاليف المناسبة لتلك المرحلة، أخذا بيد الإنسان، الذي اقتضت حكمته أن يستخلفه في الأرض، إلى طريق الرشاد، وتدريجا له في مدارج التكليف من حال إلى حال، على قدر إدراكه، وحسب استطاعته، وتبعا لحاجته، وهكذا كلما بلغ الإنسان درجة أرقى في التطور رفع عنه الحق سبحانه وتعالى من التكاليف ما لم يعد مناسبا، وكلفه بشرع جديد هو أكثر ملائمة لواقعه الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت