هاهنا"وأشار إلى قلبه؛ والإيمان عند أهل السنة والجماعة:"التصديق مع القبول، والإذعان"؛ وإلا فليس بإيمان؛ و"التقوى"أصلها: وَقْوَى؛ وهي اتخاذ وقاية من عذاب الله؛ وذلك بفعل أوامر الله، واجتناب نواهيه؛ وهذا أجمع ما قيل في معناها؛ وإلا فبعضهم قال:"التقوى"أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله؛ وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله؛ وبعضهم قال في تعريف"التقوى"-"
(خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى) (واعمل كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى) (لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى) وقوله تعالى: {ولو أنهم} :"أن"هنا مفتوحة الهمزة؛ و"أن"من الحروف المصدرية التي تؤول، وما بعدها بمصدر فاعل لفعل محذوف؛ والتقدير: لو ثبت أنهم آمنوا - أي إيمانهم -
قوله تعالى: {لمثوبة} ؛"المثوبة"، و"الثواب"بمعنى الجزاء؛ وسمي بذلك؛ لأنه من ثاب يثوب: إذا رجع؛ لأن الجزاء كأنه عمَلُ الإنسان رجع إليه، وعاد إليه منفعته، وثمرته -
قوله تعالى: {من عند الله} أضافها الله إلى نفسه، وجعلها من عنده لأمرين: -
الأول: أنها تكون أعظم مما يتصوره العبد؛ لأن العطاء من العظيم عظيم؛ فالعطية على حسب المعطي؛ عطية البخيل قليلة؛ وعطية الكريم كثيرة -
الثاني: اطمئنان العبد على حصولها؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد -
قوله تعالى: {خير} : الأَولى أن نقول: هي خيرية مطلقة - خير من كل شيء -؛ واللام في قوله: {لمثوبة} واقعة في جواب {لو} ؛ ويوقف عند قوله: {لمثوبة من عند الله خير} ؛ ولا توصل بما بعدها؛ لأنها لو وصلت به لاختل المعنى، حيث تكون مع الوصل: المثوبة خير بشرط العلم؛ والأمر ليس كذلك؛ وعلى هذا فجواب {لو كانوا يعلمون} محذوف تقديره: لآمنوا واتقوا -
الفوائد: