أحدهما: أن سحرة اليهود زعموا ، أن الله تعالى أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود ، فأكذبهم الله بذلك ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره: وما كفر سليمان ، وما أنزل على الملكين ، ولكن الشياطين كفروا ، يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت ، وهما رجلان ببابل.
والثاني: أن هاروت وماروت مَلَكان ، أَهْبَطَهُما الله عز وجل إلى الأرض ، وسبب ذلك ، أن الله تعالى لما أطلع الملائكة على معاصي بني آدم ، عجبوا من معصيتهم له مع كثرة أَنْعُمِهِ عليهم ، فقال الله تعالى لهم: أما أنكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم ، فقالوا: سبحانك ما ينبغي لنا ، فأمرهم الله أن يختاروا ملكين ليهبطا إلى الأرض ، فاختاروا هاروت وماروت فأُهْبِطَا إلى الأرض ، وأحل لهما كل شيء ، على ألا يُشْرِكا بالله شيئاً ، ولا يسرقا ، ولا يزنيا ، ولا يشربا الخمر ، ولا يقتلا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، فعرضت لهما امرأة وكان يحكمان بين الناس تُخَاصِمُ زوجها واسمها بالعربية: الزهرة ، وبالفارسية: فندرخت ، فوقعت فِي أنفسهما ، فطلباها ، فامتنعت عليهما إلا أن يعبدا صنماً ويشربا الخمر ، فشربا الخمر ، وعبدا الصنم ، وواقعاها ، وقتلا سابلاً مر بهما خافا أن يشهر أمرهما ، وعلّماها الكلام الذي إذا تكلم به المتكلم عرج إلى السماء ، فتكلمت وعرجت ، ثم نسيت ما إذا تكلمت به نزلت فمسخت كوكبا ، قال: كعب فوالله ما أمسيا من يومهما الذي هبطا فيه ، حتى استكملا جميع ما نهيا عنه ، فتعجب الملائكة من ذلك. ثم لم يقدر هاروت وماروت على الصعود إلى السماء ، فكانا يعلّمان السحر.
وذكر عن الربيع أن نزولهما كان فِي زمان (إدريس) .
وأما السحر فقد اختلف الناس فِي معناه:
فقال قوم: يقدر الساحر أن يقلب الأعيان بسحره ، فيحول الإنسان حماراً ، وينشئ أعياناً وأجساماً.