فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43636 من 466147

الخارجة عن عادة البشر لكان يشبه طريق النبوة بطريق السحر ، ولكن يجوز استغواء الساحر بسحره متصوراً بصورة نبي ، وذلك يؤدي إلى ما ادعاه ما فِي الزنديق على كثير من الأنبياء فِي أنهم كانوا سحرة معاونين من قبل الشيطان ، لا من قبل الرحمن - عز وجل - ، قيل: الفرق بين ما يكون من فعل السحرة وبين ما يكون من الأنبياء لا يخفى على متنبه فِي المعرفة ومتدرج فِي أدنى منزلة من الحكمة ، فإن تأثير السحر لا يكون إلا فِي فساد جزئي من كل مشرك خبيث فِي نفسه شرير فِي طبعه متدنس فِي بدنه ، ولذلك أكثر ما يقع فِي حيض النساء وعبدة الأصنام وضعاف العقول وفي الأمكنة القذرة ، وأكثر تأثيرهم فِي مجالسهم ، ثم لا يكون فِي الندرة ، ومتى قوبل بالاستعاذة بالله تعالى وبذكره بطل سلطانه ، فأما ما كان من الأنبياء عليهم السلام ، فلا يحصل إلا من كل مؤمن محصن الإيمان مقدس فِي نفسه خير فِي طبعه طاهر فِي بدنه [ويكون تأثيره] فِي أولي العقول الراجحة والأفهام البارعة ، ويزداد بازدياد التقرب إلى الله تعالى ، وذلك ظاهر لمن ألقى السمع وهو شهيد ، ولو لم يكن للسحر حقيقة لا أعظم الله أمره فِي قوله: {وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} ، ولما أمروا بالتعوذ من شر النفاثات فِي العقد ، ولو كان كما قال الجدليون لما ورد والشرائع بقتل السحرة ونفيهم عن بلاد الإسلام ، ولما أجرى مجرى الشرك حتى قال بعض الفقهاء: لا تقبل توبتهم كالمستسر بالكفر ، والنميمة والخديعة لا تستحق بها هذه العقوبة ، فإن قالوا فالذي هو كفر هو ما تقول العامة إن الساحر يطير بلا جناح ، ويكفي البيضة والمكنة ، فيبلغ فِي أقصر مدة إلى بلد بعيد ، قيل: مدعى دلك ومصدقه سخيفان يضحك منهما ، ولا خلاف أن بذلك لا يستحقان الارتداد والقتل ، وإنما يستحق القتل إذا ادعى قتل الإنسان بسحره على شرائط مخصوصة على قول بعض الفقهاء أو ادعى ما ينبئ عن صريح كفر ، وقد أنكر الجدليون ما روي فِي ذلك من الأخبار الصحيحة والآثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت