فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43451 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ: تَشَهُّوهُ وَأَرِيدُوهُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي تَأْوِيلِهِ: فَسَلُوا الْمَوْتَ. وَلَا يُعْرَفُ التَّمَنِّي بِمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ أَحْسِبُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَّهَ مَعْنَى الْأُمْنِيَّةِ إِذْ كَانَتْ مَحَبَّةَ النَّفْسِ وَشَهْوَتَهَا إِلَى مَعْنَى الرَّغْبَةِ وَالْمَسْأَلَةِ، إِذْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ رَغْبَةُ السَّائِلِ إِلَى اللَّهِ فِيمَا سَأَلَهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) }

وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنِ الْيَهُودِ وَكَرَاهَتِهِمُ الْمَوْتَ وَامْتِنَاعِهِمْ عَنِ الْإِجَابَةِ إِلَى مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَالْوَعِيدُ بِهِمْ نَازِلٌ وَالْمَوْتُ بِهِمْ حَالٌّ، وَلِمَعْرِفَتِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ مُرْسَلٌ وَهُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ، وَأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُمْ خَبَرًا إِلَّا كَانَ حَقًّا كَمَا أَخْبَرَ، فَهُمْ يَحْذَرُونَ أَنْ يَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ خَوْفًا أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ عِقَابُ اللَّهِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} "

يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ، وَلَوْ كَانُوا صَادِقِينَ لَتَمَنَّوْهُ وَرَغِبُوا فِي التَّعْجِيلِ إِلَى كَرَامَتِي، فَلَيْسَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ""

وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ:"قَوْلُهُ: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} وَكَانَتِ الْيَهُودُ أَشَدَّ فِرَارًا مِنَ الْمَوْتِ، وَلَمْ يَكُونُوا لِيَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت