فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43445 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قَالُوا سَمِعْنَا} فَإِنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ بَعْدَ أَنْ كَانَ الِابْتِدَاءُ بِالْخِطَابِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ إِذَا كَانَ حِكَايَةً فَالْعَرَبُ تُخَاطِبُ فِيهِ ثُمَّ تَعُودُ فِيهِ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ وَتُخْبِرُ عَنِ الْغَائِبِ ثُمَّ تُخَاطِبُ كَمَا بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ. فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} بِمَعْنَى: قُلْنَا لَكُمْ فَأَجَبْتُمُونَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قَالُوا سَمِعْنَا} فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنِ الْيَهُودِ الَّذِينَ أُخِذَ مِيثَاقَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا يَسْمَعُونَ مِنْهَا أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ: سَمِعْنَا قَوْلَكَ وَعَصَيْنَا أَمْرَكَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ حُبَّ الْعِجْلِ

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ سُقُوا الْمَاءَ الَّذِي ذُرِّيَ فِيهِ سُحَالَةُ الْعِجْلِ

عَنِ السُّدِّيِّ:"لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ أَخَذَ الْعِجْلَ الَّذِي وَجَدَهُمْ عَاكِفِينَ عَلَيْهِ فَذَبَحَهُ، ثُمَّ حَرَّقَهُ بِالْمِبْرَدِ، ثُمَّ ذَرَّاهُ فِي الْيَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ بَحْرٌ يَوْمَئِذٍ يَجْرِي إِلَّا وَقَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مُوسَى: اشْرَبُوا مِنْهُ. فَشَرِبُوا مِنْهُ، فَمَنْ كَانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلَى شَارِبِهِ الذَّهَبُ؛ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت