فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43421 من 466147

فقيل: كتاب الله هو التوراة.

ومعنى نبذهم له: اطراح أحكامه، أو اطراح ما فيه من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ الكفر ببعض، كفر بالجميع.

وقيل: الإنجيل، ونبذهم له: اطراحه بالكلية.

وقيل: القرآن، وهذا أظهر، إذ الكلام مع الرسول.

فصار المعنى: أنه يصدّق ما بين أيديهم من التوراة، وهم بالعكس، يكذبون ما جاء به من القرآن ويطرحونه.

وأضاف الكتاب إلى الله تعظيماً له، كما أضاف الرسول إليه بالوصف السابق، فصار ذلك غاية فِي ذمهم، إذ جاءهم من عند الله بكتابه الصدّق لكتابهم، وهو شاهد بالرسول والكتاب، فنبذوه {وراء ظهورهم} ، وهذا مثل يضرب لمن أعرض عن الشيء جملة.

تقول العرب: جعل هذا الأمر وراء ظهره ودبر أذنه، وقال الفرزدق:

تميم بن مرّ لا تكونن حاجتي ... بظهر ولا يعيا عليك جوابها

وقالت العرب ذلك، لأن ما جعل وراء الظهر فلا يمكن النظر إليه، ومنه: {واتخذتموه وراءكم ظهرياً} وقال فِي المنتخب: النبذ والطرح والإلقاء متقاربة، لكن النبذ أكثر ما يقال فيما يئس، والطرح أكثر ما يقال فِي المبسوط وما يجري مجراه، والإلقاء فيما يعتبر فيه ملاقاة بين شيئين.

{كأنهم لا يعلمون} : جملة حالية، وصاحب الحال فريق، والعامل فِي الحال نبذ، وهو تشبيه لمن يعلم بمن يجهل، لأن الجاهل بالشيء لا يحفل به ولا يعتد به، لأنه لا شعور له بما فيه من المنفعة.

ومتعلق العلم محذوف، أي كأنهم لا يعلمون أنه كتاب الله، لا يداخلهم فيه شك لثبوت ذلك عندهم وتحققه، وإنما نبذوه على سبيل المكابرة والعناد.

وقال الشعبي: هو بين أيديهم يقرأونه، ولكنهم نبذوا العمل به.

وعن سفيان أدرجوه فِي الديباج والحرير، وحلوه بالذهب، ولم يحلوا حلاله، ولم يحرموا حرامه. انتهى كلامه.

وقول الشعبي وسفيان يدل على أن كتاب الله هو التوراة.

وقال الماوردي: كأنهم لا يعلمون ما أمروا به من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت