97 - {قُلْ} يا محمد! لهؤلاء اليهود الذين زعموا أنَّ جبريل عدوٌّ لهم من بين الملائكة؛ لأنّه ينزل بالعذاب والشدّة {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} بِسَبَب نزوله بالقرآن المشتمل على سبِّهم وتكذيبهم، فليمت غيظًا؛ لأنَّ من عاداه فقد عادى الله؛ لأنَّ الله تعالى جعله واسطة بينه وبين رسله {فَإِنَّهُ} ؛ أي: فإنَّ جبريل الأمين {نَزَّلَهُ} ؛ أي: نزل هذا القرآن {عَلَى قَلْبِكَ} يا محمد! وإنَّما خصَّ القلب بالذكر؛ لأنّه محلُّ الحفظ {بِإِذْنِ اللَّهِ} ؛ أي: بأمر الله تعالى، وإذا كان نزوله بإذن الله تعالى، فلا وجه للعداوة، وإنّما كان لها وجهٌ لو كان النزول برأيه، فالضمير في قوله: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} الأول لجبريل، والثاني للقرآن، وإضماره في الثاني مع عدم سبق المرجع يدلُّ على فخامة شأن القرآن؛ كأنَّه لتعينه؛ وفرط شهرته لم يحتج إلى سبق ذكره؛ ولدلالة المعنى عليه، ألا ترى إلى قوله: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} ، وهذه كُلُّها من صفات القرآن، ولقوله: {بِإِذْنِ اللَّهِ} ؛ أي: فإنَّ جبريل نزَّل القرآن على قلبك. وقيل: الضمير في {فَإِنَّهُ} عائدٌ على الله، وفي {نَزَّلَهُ} عائدٌ على جبريل، والتقدير: فإن الله نزَّل جبريل بالقرآن على قلبك، وفي كل من هذين التقديرين إضمارٌ يعود على ما عليه سياق المعنى، لكن التقدير الأوَّل أولى لما ذكرناه آنفًا؛ وليكون موافقًا لقوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ} ويُنْظَر للتقدير الثاني قراءةُ مَنْ قرأ {نَزَّلَ} بالتشديد و {الرُّوحَ} بالنصب. وأتى بلفظ على في قوله: {عَلَى قَلْبِكَ} ؛ لأنَّ القرآن مستعلٍ على القلب، إذ القلب سامع له، ومُطيعٌ يمتثل ما أمر به، ويجتنب ما نهى عنه، وكانت أبلغ من إلى؛ لأنَّ إلى تدلُّ على الانتهاء فقط، و (على) تدلُّ على الاستعلاء، وما استعلى على الشيء يُضمَّنُ الانتهاء إليه.
97 - {قُلْ} يا محمد! لهؤلاء اليهود الذين زعموا أنَّ جبريل عدوٌّ لهم من بين الملائكة؛ لأنّه ينزل بالعذاب والشدّة {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} بِسَبَب نزوله بالقرآن المشتمل على سبِّهم وتكذيبهم، فليمت غيظًا؛ لأنَّ من عاداه فقد عادى الله؛ لأنَّ الله تعالى جعله واسطة بينه وبين رسله {فَإِنَّهُ} ؛ أي: فإنَّ جبريل الأمين {نَزَّلَهُ} ؛ أي: نزل هذا القرآن {عَلَى قَلْبِكَ} يا محمد! وإنَّما خصَّ القلب بالذكر؛ لأنّه محلُّ الحفظ {بِإِذْنِ اللَّهِ} ؛ أي: بأمر الله تعالى، وإذا كان نزوله بإذن الله تعالى، فلا وجه للعداوة، وإنّما كان لها وجهٌ لو كان النزول برأيه، فالضمير في قوله: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} الأول لجبريل، والثاني للقرآن، وإضماره في الثاني مع عدم سبق المرجع يدلُّ على فخامة شأن القرآن؛ كأنَّه لتعينه؛ وفرط شهرته لم يحتج إلى سبق ذكره؛ ولدلالة المعنى عليه، ألا ترى إلى قوله: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} ، وهذه كُلُّها من صفات القرآن، ولقوله: {بِإِذْنِ اللَّهِ} ؛ أي: فإنَّ جبريل نزَّل القرآن على قلبك. وقيل: الضمير في {فَإِنَّهُ} عائدٌ على الله، وفي {نَزَّلَهُ} عائدٌ على جبريل، والتقدير: فإن الله نزَّل جبريل بالقرآن على قلبك، وفي كل من هذين التقديرين إضمارٌ يعود على ما عليه سياق المعنى، لكن التقدير الأوَّل أولى لما ذكرناه آنفًا؛ وليكون موافقًا لقوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ} ويُنْظَر للتقدير الثاني قراءةُ مَنْ قرأ {نَزَّلَ} بالتشديد و {الرُّوحَ} بالنصب. وأتى بلفظ على في قوله: {عَلَى قَلْبِكَ} ؛ لأنَّ القرآن مستعلٍ على القلب، إذ القلب سامع له، ومُطيعٌ يمتثل ما أمر به، ويجتنب ما نهى عنه، وكانت أبلغ من إلى؛ لأنَّ إلى تدلُّ على الانتهاء فقط، و (على) تدلُّ على الاستعلاء، وما استعلى على الشيء يُضمَّنُ الانتهاء إليه.