فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43378 من 466147

وقد تضمَّنت هذه الآية الكريمة: الامتنان على بني إسرائيل، وتذكارهم بنعم الله تعالى، إذ أتى موسى التوراة المشتملة على الهدى والنور، ووالى بعده بالرسل؛ لتجديد دين الله وشرائعه، وأتى عيسى الأمور الخارقة للعادة من إحياء الأموات، وإبراء الأكمه والأبرص، وإيجاد المخلوق، ونفخ الروح فيه، والإنباء بالمغيَّبات، وغير ذلك، وأيَّده بمن ينزل الوحي على يديه وهو جبريل عليه السلام، ثُمَّ مع هذه المعجزات والنعم، كانوا أبعد الناس عن قبول ما يأتيهم من عند الله تعالى، وكانوا بحيث إذا جاءهم رسولٌ بما لا يوافقهم، بادروا إلى تكذيبه، أو قتلوه وهم غير مكترثين بما يصدر منهم من الجرائم، حتى حكي أنَّهم في إثر قتلهم الجماعة من الأنبياء، تقوم سوق البقل بينهم التي هي أردأ الأسواق، وأرذلها، فكيف بالأسواق التي تباع فيها الأشياء النَّفيسة؟ ثُمَّ نعى تعالى عليهم أنَّهم باقون على تلك العادة، من تكذيب ما جاء من عند الله، وإن كانوا من قبل مجيئه يذكرون أنّه يأتيهم من عند الله، فحين وافاهم ما كانوا ينتظرونه، ويعرفونه كفروا به، فختم الله عليهم باللعنة، وأنَّ سبب طردهم عن رحمة الله؛ هو ما سبق من كفرهم، وأنَّ إيمانهم كان قليلًا، إذ كانوا قبل مجيء الكتاب يؤمنون بأنّه سيأتي كتابٌ، ثُمَّ أخذ في ذكر ذمهم، أن باعوا أنفسهم النفيسة بما يترتَّب لهم على كفرهم بآيات الله، من المآكل، والرياسات المنقضية في الزمن اليسير؛ وأنَّ الحامل على ذلك هو البغي والحسد؛ لأن الله اختصَّ بفضله من شاء من عباده، فلم يرضوا بحكمه، ولا باختياره، فباؤا بالغضب من الله، وأَعَدَّ لهم في الآخرة العذاب الذي يذلُّهم، ويهينهم، إذ كان امتناعهم من الإيمان إنّما هو للتكبُّر، والحسد، وعدم الرضا بالقدر، فناسب ذلك أن يعذَّبوا العذاب الذي فيه صغارٌ لهم، وذلَّةٌ، وإهانةٌ، ثُمَّ أخبر تعالى عنهم أنّهم إذا عُرِضَ عليهم الإيمان بما أنزل الله، أجابوا بأنَّهم يؤمنون

وقد تضمَّنت هذه الآية الكريمة: الامتنان على بني إسرائيل، وتذكارهم بنعم الله تعالى، إذ أتى موسى التوراة المشتملة على الهدى والنور، ووالى بعده بالرسل؛ لتجديد دين الله وشرائعه، وأتى عيسى الأمور الخارقة للعادة من إحياء الأموات، وإبراء الأكمه والأبرص، وإيجاد المخلوق، ونفخ الروح فيه، والإنباء بالمغيَّبات، وغير ذلك، وأيَّده بمن ينزل الوحي على يديه وهو جبريل عليه السلام، ثُمَّ مع هذه المعجزات والنعم، كانوا أبعد الناس عن قبول ما يأتيهم من عند الله تعالى، وكانوا بحيث إذا جاءهم رسولٌ بما لا يوافقهم، بادروا إلى تكذيبه، أو قتلوه وهم غير مكترثين بما يصدر منهم من الجرائم، حتى حكي أنَّهم في إثر قتلهم الجماعة من الأنبياء، تقوم سوق البقل بينهم التي هي أردأ الأسواق، وأرذلها، فكيف بالأسواق التي تباع فيها الأشياء النَّفيسة؟ ثُمَّ نعى تعالى عليهم أنَّهم باقون على تلك العادة، من تكذيب ما جاء من عند الله، وإن كانوا من قبل مجيئه يذكرون أنّه يأتيهم من عند الله، فحين وافاهم ما كانوا ينتظرونه، ويعرفونه كفروا به، فختم الله عليهم باللعنة، وأنَّ سبب طردهم عن رحمة الله؛ هو ما سبق من كفرهم، وأنَّ إيمانهم كان قليلًا، إذ كانوا قبل مجيء الكتاب يؤمنون بأنّه سيأتي كتابٌ، ثُمَّ أخذ في ذكر ذمهم، أن باعوا أنفسهم النفيسة بما يترتَّب لهم على كفرهم بآيات الله، من المآكل، والرياسات المنقضية في الزمن اليسير؛ وأنَّ الحامل على ذلك هو البغي والحسد؛ لأن الله اختصَّ بفضله من شاء من عباده، فلم يرضوا بحكمه، ولا باختياره، فباؤا بالغضب من الله، وأَعَدَّ لهم في الآخرة العذاب الذي يذلُّهم، ويهينهم، إذ كان امتناعهم من الإيمان إنّما هو للتكبُّر، والحسد، وعدم الرضا بالقدر، فناسب ذلك أن يعذَّبوا العذاب الذي فيه صغارٌ لهم، وذلَّةٌ، وإهانةٌ، ثُمَّ أخبر تعالى عنهم أنّهم إذا عُرِضَ عليهم الإيمان بما أنزل الله، أجابوا بأنَّهم يؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت