قال متى: وكان يسوع يطوف فِي كل الجليل ويعلم فِي مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت ويبرئ كل برص ووجع فِي الشعب ، فخرج خبره فِي جميع الشام فقدم إليه كل من به أصناف الأمراض والأوجاع المختلفة والذين بهم الشياطين والمعترين فِي رؤوس الأهلة والمخلعين فأبرأهم ، وتبعه جموع كثيرة من الجليل والعشرة المدن ويروشليم واليهودية وعبر الأردن ، فلما أبصر الجميع صعد إلى الجبل وجلس ، وجاء إليه تلاميذه وفتح فاه يعلمهم قائلاً: طوبى للمساكين بالروح! فإن لهم ملكوت السماوات ، طوبى للحزانى! فإنهم يعزون ، طوبى للمتواضعين! فإنهم يرثون الأرض ، طوبى للجياع والعطاش من أجل البر! فإنهم يشبعون ، طوبى للرحماء! فإنهم يرحمون ، طوبى للنقية قلوبهم! فإنهم يعاينون الله ، طوبى لفاعلي السلامة! فإنهم بني الله يُدعون ، طوبى للمطرودين من أجل البر! فإن لهم ملكوت السماوات طوبى لكم إذا طردوكم وعَيَّروكم وقالوا فيكم كل كلمة شر من أجلي ؛ افرحوا وتهللوا ، فإن أجركم عظيم فِي السماوات ، لأن هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم.
وقال لوقا: هكذا كان آباؤكم يصنعون بالأنبياء الويل لكم أيها الأغنياء! لأنكم قد أخذتم عزاكم ، الويل لكم أيها الشباعى الآن! فإنكم ستجوعون ؛ الويل لكم أيها الضاحكون الآن! فإنكم ستبكون وتحزنون ، الويل لكم إذا قال الناس فيكم قولاً حسناً! لأن آباءهم كذلك فعلوا بالأنبياء الكذبة - يعني المتنبئين - وفيه من الألفاظ التي لا يجوز إطلاقها فِي شرعنا حمل الله والأب ، وقوله: بني الله ، وسيأتي إن شاء الله تعالى فِي آل عمران تأويل مثل هذا على تقدير صحته عنه وأنه يرد إلى المحكم على أوضح وجه مثل الألفاظ التي وردت فِي شرعنا ورددناها إلى المحكم ، وضل بها من حملها على ظاهرها ممن يدعي الإسلام والله الموفق.