عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، حِينَ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَغُلِبْتُمْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى أَمْرِكُمْ؟ فَلَمْ يَحْمِلْهَا عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَحَمَلَهَا عَلَيْهِ عُمَر، فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنَّكَ لَتَتْرُكُ إِمْرَتَهُ عَلَى الثَّعَالِبِ، فَلَمَّا اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَ ذَلِكَ، فَكَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَاسْتَعْمَلَ مَكَانَهُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَدْرَكَهُ يَزِيدُ أَمِيرًا بَعْدَ أَنْ وَصَلَ الشَّامَ بِذِي الْمَرْوَةِ (1) ، وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ بِجُنْدِهِ، فَفَعَلَ، فَكَانَتِ الشَّامُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمَرَاءَ حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ نَزَعَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَأَمَّرَ مَكَانَهُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ (2) فَنَزَعَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، وَأَمَرَ جُنْدَهُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا فِي الْأُمَرَاءَ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعَجَزْتُ أَمْ خُنْتُ؟ قَالَ: لَمْ تَعْجَزْ وَلَمْ تَخُنْ، قَالَ: فَفِيمَ عَزَلْتَنِي؟ قَالَ: تَحَرَّجْتُ أَنْ أُؤَمِّرَكَ وَأَنَا أَجِدُ أَقْوَى مِنْكَ، قَالَ: فَاعْذُرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: سَأَفْعَل، وَلَوْ عَلِمْتُ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ، قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ فَعَذَرَه، ثُمَّ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْمَسِيرِ إِلَى مِصْرَ وَبَقِيَّةُ الشَّامِ عَلَى أَمِيرَيْنِ: أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَاسْتَخْلَفَ خَالِدًا وَابْنَ عَمِّهِ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ، فَأَقَرَّهُ عُمَر، فَقِيلَ لِعُمَرَ: كَيْفَ تُقِرُّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ جَوَادٌ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا يُسْأَلُهُ؟ وَقَدْ نَزَعَتْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي أَنْ كَانَ يُعْطِي دُونَكَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ شِيمَةُ عِيَاضٍ فِي مَالِهِ حَتَّى يَخْلُصَ (3) إِلَى مَالِهِ، وإِنِّي مَعَ ذَلِكَ لَمْ أَكُنْ لِأُغَيرَّ أَمْرًا قَضَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: ثُمَّ تُوُفِّيَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَأَمَّرَ مَكَانَهُ مُعَاوِيَةَ، فَنَعَاهُ عُمَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: احْتَسِبْ يَزِيدَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، قَالَ: يَرْحَمُهُ الله، فَمَنْ أَمَّرْتَ مَكَانَهُ؟ قَالَ: مُعَاوِيَةَ، قَالَ:
(1) ذو المروة: قرية بوادي القرى تقع شمال المدينة على بعد 300 كيلو متر. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص 189) .
(2) الجابية: مدينة تقع جنوب سوريا في منطقة حوران، تظهر للناظر من بلدة الصنمين وبلدة نوى. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص 110) .
(3) الخلوص: الوصول والبلوغ. (انظر: النهاية، مادة: خلص) .