"مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ (1) "، قَالَ:"وَلَقِيتُ عِيسَى عليه السلام"فَنَعَتَهُ، فَقَالَ:"رَبْعَةٌ (2) أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ (3) "، قَالَ:"وَرَأَيتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ"، قَالَ:"وَأَتَى بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ، فَقَالَ: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ لِلْفِطْرَةِ (4) أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذتَ الْخَمْرَ غَوَتْ (5) أُمَّتُكَ".
2 -غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ (6)
° [10564] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَر بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ صَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ (7) قَلَّدَ (8) رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ (9) ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ
(1) شنوءة: قبيلة عربية تنسب إلى الأزد بن الغوث، كان موطنها اليمن، فلما تصدع سدّ مأرب تفرقت بين أنحاء الجزيرة. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص 35) .
(2) رجل ربعة أو مربوع: بين الطويل والقصير. (انظر: النهاية، مادة: ربع) .
(3) الديماس: الحَمَّام، والمراد وصفه بصفاء اللون ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه، كأنه خرج من حمام. (انظر: المرقاة) (9/ 702) .
(4) الفطرة: الدين الذي فطر الله عليه الخلق. (انظر: المشارق) (2/ 156) .
(5) الغواية: الضلال. (انظر: النهاية، مادة: غوا) .
(6) الحديبية: تقع على مسافة اثنين وعشرين كيلو مترا غرب مكة على طريق جدة، ولا تزال تعرف بهذا الاسم. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص 97) .
° [10564] [شيبة: 37231، 38005] .
(7) ذو الحليفة: ميقات أهل المدينة، تبعد عن المدينة على طريق مكة تسعة كيلو مترات جنوبًا، فيها مسجده - صلى الله عليه وسلم -، وتعرف اليوم عند العامة ببئار علي. (انظر: المعالم الجغرافية) (ص 103) .
(8) تقليد الهدي: أن يجعل في رقبة الهدي شيئا كالقلادة من لحاء شجرة أو غيره ليُعلم أنها هدي. (انظر: مجمع البحار، مادة: قلد) .
(9) الإشعار: أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هَدْيٌ. (انظر: النهاية، مادة: شعر) .