قَالَ اللهُ: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] .
° [10580] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْجِدَ، دَعَا الْمُسْلِمِينَ لِطَلَبِ الْكُفَّارِ، فَاسْتَجَابُوا فَطَلَبُوهُمْ عَامَّةَ يَوْمِهِمْ، ثُمَّ رَجَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَنْزَلَ اللهُ {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} (1) [آل عمران: 172] الْآيَةَ.
وَلَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَّ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ضُرِبَ يَوْمَئِذٍ بِالسَّيْفِ سَبْعِينَ ضَرْبَةً، وَقَاهُ اللهُ شَرَّهَا كُلَّهَا.
8 -وَقْعَةُ الْأحْزَابِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ (2)
° [10581] عبد الرزاق (3) ، ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ الْأَحْزَابِ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنِ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جانِبَ الْمَدِينَةِ، وَرَأْسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ، فَحَاصَرَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حَتَّى خَلُصَ إِلَى كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمُ الْكَرْبُ، وَحَتَّى قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، كَمَا أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ ألَّا تُعْبَدَ"، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَرْسَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَأْسُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَطَفَانَ، وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ:"أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ لَكَ ثُلُثَ ثَمَرِ الْأَنْصَارِ أَتَرْجِعُ بِمَنْ مَعَكَ * مِنْ غَطَفَانَ؟ وَتُخَذِّلُ بَيْنَ الْأَحْزَابِ"؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُيَيْنَةُ: إِنْ جَعَلْتَ لِيَ الشَّطْرَ (4) فَعَلْتُ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدِ بْنِ
(1) القرح: الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج. (انظر: المفردات للأصفهاني) (ص 665) .
(2) بنو قريظة: قبيلة يهودية سكنت المدينة المنورة في جنوبها الشرقي. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص 307) .
(3) يعني: بسنده عن الزهري، به. كما في"التفسير"للمصنف (1/ 83) .
(*) [3/ 74 ب] .
(4) الشطر: النصف، والجمع: أشطر وشطور. (انظر: النهاية، مادة: شطر) .