فهرس الكتاب

الصفحة 2773 من 5444

9 -وَقْعَةُ خَيْبَرَ

° [10582] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَغَزَا خَيْبَرَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} إِلَى: {وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [الفتح: 20] ، فَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ جَعَلَهَا لِمَنْ غَزَا مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِمَّنْ كَانَ غَائِبًا وَشَاهِدًا مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ كَانَ وَعَدَهُمْ إِيَّاهَا، وَخَمَّسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ، ثُمَّ قَسَّمَ سَائِرَهَا مَغَانِمَ بَيْنَ مَنْ (*) شَهِدَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا لِأَصْحَابِهِ عُمَّالٌ يَعْمَلُونَ خَيْبَرَ وَلَا يَزْرَعُونَهَا.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا يَهُودَ خَيْبَرَ، وَكَانُوا خَرَجُوا عَلَى أَنْ يَسِيرُوا مِنْهَا، فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا عَلَى النِّصْفِ، فَيُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِلَى أَصْحَابِهِ، وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ"، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ أَوَّلُ شَيءٍ مِنْ تَمْرِهَا، قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيءٌ، ثُمَّ يُخْبِرُ الْيَهُودَ: أَيَأْخُذُونَهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ أَمْ يَدْفَعُونَهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ (1) ؟

قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، وَخَلَّوْهَا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَخَلَّفُوا حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى الْقُرَشِيَّ ثُمَّ الْعَدَوِيَّ (2) ، وَأَمَرُوا إِذَا طَافَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثًا، أَنْ يَأْتِيَهُ فَيَأْمُرَهُ أَنْ يَرْتَحِلَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَمْكُثَ ثَلَاثًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -

(*) [3/ 75 ب] .

(1) الخرص: حزر (تقدير) ما على النخلة والكرمة من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا. (انظر: النهاية، مادة: خرص) .

(2) في الأصل:"العلوي"، وهو خطأ، والصواب المثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت