مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَأَنْجَاهُ اللَّهُ، فَقَالَ الْغُلَامُ: إِنَّكَ لَنْ تَقْتُلَنِي حَتَّى تَصْلُبَنِي وَتَرْمِيَنِي، وَتَقُولَ: إِذَا رَمَيْتَنِي بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ، أَوْ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَصُلِبَ، ثُمَّ رَمَاهُ، وَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ، قَالَ: فَوَضَعَ الْغُلَامُ يَدَهُ عَلَى صُدْغِهِ ثُمَّ مَاتَ *، فَقَالَ النَّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الْغُلَامُ عِلْمًا مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ، فَإِنَّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذَا الْغُلَامِ، قَالَ: فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أَجَزِعْتَ أَنْ خَالَفَكَ ثَلَاثَةٌ، فَهَذَا الْعَالَمُ (1) كُلُّهُمْ قَدْ خَالَفُوكَ، قَالَ: فَخَدَّ الْأُخْدُودَ، ثُمَّ أَلْقَى فِيهَا الْحَطَبَ وَالنَّارَ، ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ، فَقَالَ: مَنْ رَجَعَ إِلَى دِينِهِ تَرَكْنَاهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ أَلْقَيْنَاهُ فِي النَّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ فِي تِلْكَ الْأُخْدُودِ"، قَالَ:"فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} حَتَّى بَلَغَ {الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} " [البروج: 4 - 8] ، قَالَ: فَأَمَّا الْغُلَامُ فَإِنَّهُ دُفِنَ، قَالَ: فَيُذْكَرُ أَنَّهُ أُخْرِجَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللهُ وإصْبَعُهُ عَلَى صُدْغِهِ كَمَا كَانَ وَضَعَهَا."
قال عبد الرزاق: وَالْأُخْدُودُ بنَجْرَانَ.
18 -حَدِيثُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ
• [10602] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ شَرُوسٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَوَارِيِّ (2) عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ إِلَى مَدِينَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَقِيلَ إِنَّ عَلَى بَابِهَا صنَمًا لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ لَهُ، فَكَرِهَ أَنْ يَدْخُلَهُ فَأَتَى حَمَّامًا، فَكَانَ قَرِيبًا مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهِ يُوَاجِرُ نَفْسَهُ مِنْ صَاحِبِ الْحَمَّامِ، وَرَأَى صَاحِبُ الْحَمَّامِ فِي حَمَّامِهِ الْبَرَكَةَ وَالرِّفْقَ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ يَسْتَرْسِلُ إِلَيْهِ، وَعَلِقَهُ فِتْيَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَخَبَرِ الْآخِرَةِ حَتَّى آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَكَانُوا عَلَى مِثْلِ حَالِهِ فِي حُسْنِ
* [3/ 84 ب] .
(1) في الأصل:"العلم"، والمثبت موافق لما في"التفسير"للمصنف (3/ 362) ، وفي"المعجم الكبير":"الناس".
(2) الحواري: الناصر والخاصة من الأصحاب. (انظر: النهاية، مادة: حور) .