فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 1631

المعنى الرابع: المتعاصرون الذين تقاربت أوقات وفياتهم ، واعتاد بعض المؤرخين في بعض كتبهم - منهم الإمام الذهبي في (تاريخ الإسلام) - أن يشترط في ذلك التقارب أن لا يزيد على عشر سنين، وهي عقد من الزمن ؛ فالطبقة في ذلك الكتاب تدل على طائفة من المترجمين تقاربت وفياتهم فلم يكن بينها من الفروق أكثر من عشر سنين (1) ؛ فمثلًا الطبقة الرابعة والستون من الكتاب مختصة بتراجم الأعلام الذين ماتوا في سنة (631هـ) أو سنة (640هـ) ، أو بين هاتين السنتين.

ويظهر أن أهم الأمور التي ألجأت الذهبيَّ إلى هذا الاصطلاح هو عدم وقوفه ، على وجه التعيين أو التحديد ، على تاريخ وفيات كثير من قدماء المترجَمين ممن توفي قبل القرن الرابع ، ولكنه علم ذلك على سبيل التخمين والتقريب ، فرأى أن يتدارك هذه العقبة بهذا الترتيب الإجمالي (2) .

وبعبارة أخرى فيها زيادة في المعنى أقول: استعمل الذهبي ذلك التقسيم والاصطلاح ، لأمرين:

الأول: تبويب الكتاب وتفصيله وترتيبه ، أي الترتيب الزمني.

والثاني: تيسُّر إدخال كل مترجم في طبقته ، فإن جماعاتٍ من المترجمين ، ولا سيما ممن كان من المتقدمين ، لا تُعلم سنيّ وفياتهم على وجه الضبط والتعيين ؛ فلو رتب كتابه على السنوات لما تهيأ له ذكر هؤلاء في سنوات معينة ، ولاضطره ذلك إلى إدخالهم في بعض السنوات على سبيل الظن والتخمين ، أو ذِكْرِهم في ذيول خاصة بهم ، أو يسلك غير ذلك من طرق إدراجهم في الكتاب ، فاختار الذي هو أولى وأليق.

(1) استعمل الذهبي (الطبقة) في طائفة من كتبه الرجالية المرتبة على الطبقات ، لتدل على خصائص اللقيا ونحوها من المعاني ، موافقًا في ذلك جمهور علماء الرجال والأسانيد .

(2) انظر تفاصيل هذه المسألة وما يتعلق بها في (الذهبي ومنهجه في كتابه"تاريخ الإسلام") للدكتور بشار عواد معروف (ص279-324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت