فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 1631

وأما الغلط فلا يسلم منه أكثر الناس ، بل في الصحابة من قد يغلط أحيانًا ، وفيمن بعدهم .

ولهذا كان فيما صُنف في الصحيح أحاديث يُعلم أنها غلطٌ ، وإن كان جمهور متون الصحيحين مما يُعلم أنه حق .

فالحافظ أبو العلاء يعلم أنها غلط والإمام أحمد نفسه قد بين ذلك وبين أنه رواها لتُعرف ، بخلاف ما تعمد صاحبه الكذب ، ولهذا نزه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة يروي عنهم أهل السنن ، كأبي داود والترمذي مثل نسخة (1) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده ، وإن كان أبو داود يروي في"سننه"منها .

فشرط أحمد في"مسنده"أجود من شرط أبي داود في"سننه".

والمقصود أن هذه الأحاديث التي تروى في ذلك: من جنس أمثالها من الأحاديث الغريبة المنكرة بل الموضوعة التي يرويها من يجمع في الفضائل والمناقب الغثَّ والسمين ، كما يوجد مثل ذلك فيما يصنَّف في فضائل الأوقات وفضائل العبادات وفضائل الأنبياء والصحابة وفضائل البقاع ونحو ذلك ؛ فإن هذه الأبواب فيها أحاديث صحيحة وأحاديث حسنة وأحاديث ضعيفة وأحاديث كذب موضوعة .

ولا يجوز أن يُعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة ، لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يُروى في فضائل الأعمال ما لم يُعلم أنه ثابت إذا لم يُعلم أنه كذبٌ ، وذلك أن العمل إذا عُلم أنه مشروع بدليل شرعي ورُوي في فضله حديثٌ لا يُعلم أنه كذبٌ جاز أن يكون الثوابُ حقًا .

ولم يقل أحد من الأئمة: إنه يجوز أن يُجعل الشيءُ واجبًا أو مستحبًّا بحديث ضعيف ، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع .

(1) تحرفت في مطبوعة (المجموع) إلى (مشيخة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت