فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1631

الثاني: أن السلف بينوا لأهل عصرهم ما يحتاجونه ، فعلينا أن نتابعهم في هذا المسلك فنبين لأهل عصرنا ما يحتاجونه، وهؤلاء ، أهل عصرنا ، يكادون يحتاجون - أي في علم الحديث - إلى بيان كل شيء راجع إلى هذا العلم أو متعلق بهم ، وذلك لغرابة هذا العلم بين الناس وبُعد عهدهم به ، وشدة انحرافهم في الجملة عنه ؛ فأما إذا بينّا لهم ما بيَّنه السلف فقط مقتصرين عليه ، فحينئذ يصح أن يقال لنا: إنكم لم تصنعوا شيئًا .

الثالث: لا تخفى شدة حاجة الناس اليوم إلى مزيد من البيان والتقريب والتسهيل للعلوم الشرعية، وبالطريقة الأنسب لهم ، والأقرب إليهم؛ فضِيقُ الوقت وضعفُ الهمة وقلةُ العلم بلغة العرب والبعدُ عن أذواق المتقدمين ومعارفهم ومداركهم، وعدمُ معرفةِ عاداتهم ومناهجهم؛ كلُّ ذلك أدى إلى تزايد الحاجات إلى توضيح أمور كثيرة جدًا كانت عند السلف من الواضحات الجليات؛ والله المستعان.

الرابع: لقد ذكر العلماء الحاجة إلى تصنيف يضم ألفاظ الجرح والتعديل أو سائر مصطلحات الحديث، أو طائفة منها؛ ومن ذلك ما يلي من كلماتهم .

قال الذهبي في (الموقظة) (ص82) : (والكلام في الرواة محتاج إلى ورع تام وبراءة من الهوى والميل وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله ؛ ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بيْنَ ذلك مِنْ عُرف ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة) .

وقال ابن كثير في (اختصار علوم الحديث) (ص105) : (وبينهما [أي أرفع عبارات التعديل وأسوأ عبارات التجريح] أمور كثيرة يَعْسُر ضبْطُها وثَمَّ اصطلاحات لأشخاص [أي مختصة بهم] ينبغي التوقيف عليها) .

وقال ابن حجر في (نزهة النظر) (ص111) : (ومن المهم أيضًا معرفة أحوالهم تعديلًا وتجريحًا وجهالةً ؛ ومن أهم ذلك بعد الاطلاع معرفة مراتب الجرح والتعديل لأنهم قد يجرحون الشخص بما لا يستلزم رد حديثه كله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت